أما ترجمة المؤلف رحمه الله، فإنه: أبو عبد الله شمس الدين محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد بن حريز بن مكي زين الدين الزرعي ، ثم الدمشقي ، الشهير بابن قيم الجوزية ، ونسبته إلى زَرْع، وهي قرية من قرى حوران ، المكان المعروف في بلاد سوريا الآن، وهي من نواحي دمشق . وقد ولد -رحمه الله- في السابع من شهر صفر، سنة ستمائة وإحدى وتسعين للهجرة، وقد اشتهر أبوه بلقب: قيم الجوزية ؛ لأنه كان ناظرًا ومشرفًا وقيمًا على المدرسة الجوزية بدمشق مدةً من الزمن، والجوزية اسم المدرسة التي أنشأها وأوقفها أبو الفرج ابن الجوزي رحمه الله، ويقال: ابن القيم على سبيل الاختصار، واشتهر أبوه -رحمه الله- وأخوه وابن أخيه بالعلم والفضل، ونشأ رحمه الله تعالى في بيئة طيبة، وعائلة وأسرة كريمة.
ابن القيم.. وطلبه للعلم:
وكان قد تلقى علمه منذ بداية أمره على الشهاب النابلسي ، والقاضي تقي الدين بن سليمان ، و أبو بكر بن عبد الدائم ، وعدد من أهل العلم، وقرأ العربية والفقه على المجد الحراني ابن تيمية ، وقرأ الأصول على الصفي الهندي وكذلك شيخ الإسلام رحمه الله، ولازمه ملازمة تامة منذ أن قدم من الديار المصرية في سنة (712هـ) إلى أن مات ابن تيمية -رحمه الله- سنة (728هـ) . وكان والد ابن القيم -رحمه الله- له علم واسع في الحساب والفرائض، ولذلك أخذه ولده عنه، ولما تم تحصيله، وأصبح لديه ملكة كبيرة، صار بعد ذلك يقرأ بنفسه ويطلع وينهم ويتصدى بعد ذلك للتدريس والإفتاء والتأليف.
أولاد ابن القيم:
للإمام ابن القيم أولاد، ومنهم: عبد الله ، كانت ولادته سنة (723هـ) ، ووفاته سنة (756هـ) ، وكان مفرطًا في الذكاء، أنه حتى حفظ سورة الأعراف في يومين، وصلى بالقرآن سنة (731هـ) ، أي: أنه كان في التاسعة من عمره تقريبًا، وأثنى عليه بأمور، وكذلك ابنه إبراهيم كان علامة نحويًا فقيهًا.
العلوم التي برع فيها ابن القيم: