فهرس الكتاب

الصفحة 768 من 1407

وننتقل إلى قضية طاعة الوالدين في ترك المستحبات. المستحبات متعددة، فهناك سنن راتبة، وهناك صلوات نافلة أخرى، وصيام نفل، وحج نفل، فما هو الحكم في هذه القضية؟ أما السنة الراتبة مثل حضور الجماعات في المساجد، وركعتي الفجر، والوتر وما أشبه ذلك، فإن دعواه لحاجتهما المرة بعد المرة فليطعهما، يعني: مرة دعواه وهو يصلي سنة راتبة، فعليه أن يقطع ويطيع، لكن لو قالا له: ممنوع أن تصلي السنن الرواتب أبدًا، فلا يلزمه طاعتهما. قال الطرطوشي رحمه الله: وأما إن كان ذلك على الدوام واللزوم فلا طاعة لهما فيه؛ لأن فيه إماتة لشعائر الإسلام، وسئل الإمام أحمد عن رجلٍ يصوم التطوع فسأله أبواه أو أحدهما أن يفطر، قال: يروى عن الحسن أنه قال: -طبعًا الإمام أحمد كان يفتي بأقوال التابعين كثيرًا-: [يفطر وله أجر البر وأجر الصوم] . وقال: إذا أمره أبواه ألا يصلي إلا المكتوبة -هذه حالة أخرى- فقال: يداريهما ويصلي. قال الشيخ تقي الدين: ففي الصيام كره الابتداء فيه إذا نهاه، واستحب الخروج منه، وأما الصلاة، فقال: يداريهما ويصلي. أما الخروج من الصلاة أثناء الصلاة فإنه يقطع الصلاة، فإذا كان يصلي صلاة نافلة فنادته أمه إذا كان في نهاية الصلاة أنهاها بسرعة وأجاب والدته، لكن إذا كان في أول الصلاة، وخشي أن تغضب أمه، حيث أنها نادته مرة وثنتين وثلاثًا، وهو في أول الصلاة، فإنه يقطع الصلاة النافلة ويجيبها لحديث جريج . فبالجملة منع الولد من المستحبات عمومًا كالسنن النوافل، وعلم النافلة، وحلق الرأس في الحج والعمرة، ليس لهما حقٌ في ذلك، ولا يلزم طاعتهما مع المدارة.

حكم طاعة الوالدين في فعل المشتبهات: ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت