أيها الإخوة! ولقد وصلتني عددٌ من الرسائل في هذا المسجد، وخلاصتها ومن آخرها: رسالةٌ من امرأةٍ تقول: زوجي كان صاحب دينٍ يختلط بالأخيار ويغشى مجالسهم، وكانت حالنا في البيت جيدة وعلاقته بي وبأولاده ممتازة، وهناك استقرارٌ بيتيٌ وعاطفي، ومنذ أن أدخل اشتراك الإنترنت في بيته -لا بارك الله فيه- انقلبت الأحوال، فصار يغلق على نفسه الباب، وطال انحباسه عنا، ثم تهاون بصلاة الجماعة في المسجد، ثم تهاون بالصلاة أصلًا حتى في البيت، ثم حلق اللحية، ثم ترك الأخيار وترك مجالس الخير، وصار عاكفًا على هذا الصنم، وساءت العلاقة بيننا، وغاب عن أولاده، وصرنا في غاية السوء، وقال: إذا لم يعجبك الحال الحقي بأهلك. ورسالة ثانية: نفس القضية ولكن بالقنوات الفضائية، وببعض القنوات المشفرة وغير المشفرة التي تبث في أوقاتٍ مختلفة، وبأجهزة تركب على الدش ووو... وغير ذلك من أبواب الفواحش التي انفتحت على الناس، فخربت البيوت، وأفسدت العلاقات، وضاع الأولاد، وأزهقت المرأة من هذه الحياة، والمرأة السليمة تغار أن يرى زوجها هذا الحرام، وتقبل عليه تنصحه ولكن أذنٌ من طينٍ، وأذنٌ من عجين، طينٌ حرام وعجين إبليس الذي يسد به طريق النصيحة فلا تصل. أيها الإخوة: إننا -والله- أمام كارثة كبيرة قد أحدثت ببيوتنا وبشبابنا بل وبشيباننا، وترى الرجل الكبير العاقل تفتنه هذه الأمور القذرة. نحن نعلم أننا في آخر الزمان، وأن كيد يهود في نشر هذه الأمور كبير جدًا، ولكن أين ذكر الله؟ أين التحصن بالله؟ أين عبادة الله؟ أين بيوت الله التي تقي من دخل فيها؟ من دخلها كان آمنًا من الشهوات إذا دخلها بصدق، أين مرافقة الأخيار الذين يحوطونك فيمنعونك من الوقوع في مثل هذه التراهات إذا أنت عملت فيهم بقول الله تعالى: وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ