عندما تقول له: يا أخي! استشر في المشكلة، يقول: من أستشير؟ تقول له: استشر فلانًا، يقول: وهل فلان أعلم بمشكلتي مني؟! أي: فلان يفهم أكثر مني في المشكلة، وبماذا سيشير علي؟! أنا أعرف المشكلة أساسًا وخلفياتها.. أعرف تاريخ المشكلة، وفلان إذا أخبرته لن يأتي لي برأي لم يخطر في بالي، فهذا استهانة بالأشخاص. وأحيانًا بالإضافة إلى هذا يصل به غرور الذات إلى الإحساس بالكمال، يقول: أنا رأيي أحسن رأي.. أنا لست بحاجة إلى الاستشارة.. أنا عقلي كامل، لماذا أذهب وأستشير الناس؟ أنا لست بحاجة، أنا إنسان عاقل وفاهم ومجرب وخبير، لماذا أسأل وأستشير؟ ولذلك يقول أحدهم: من أعجب برأيه لم يشاور، ومن استبد برأيه كان من الصواب بعيدًا. ويدخل في هذا مسألة نفسية وهي: أن بعض الناس يظن أنه لو استشار كأنه يقول لآخر: أنا لم أستطع أن أحلها بمفردي، وأنا الآن لجأت إليك لأني ضعيف، بعض الناس يأخذ الاستشارة من هذا المنطلق. يقول: لا أريد أن أظهر أمام الناس أني ضعيف، وأني ما استطعت أن أحل المشكلة بمفردي، وأني بحاجة إليهم وإلى آرائهم، لا، أنا أقرر من نفسي وانتهينا، ولذلك يقول الشاعر:
إذا بلغ الرأي المشورة فاستعن ... ... أي نصيح أو نصيحة حازم
ولا تجعل الشورى عليك غضا ... ... ضةً فإن الخوافي قوة للقوادم
الخوافي: هو الريش الذي يختفي إذا ضم الطائر جناحيه، وهو قوة للقوادم، فإذًا أنت عندما تستشير فأنت في الحقيقة تقوي نفسك لأنك ستستعين وتتقوى بآراء الآخرين.
فارق السن والمنزلة: