فهرس الكتاب

الصفحة 463 من 1407

أحيانًا بعض الناس يتدخل ويعطي رأيه، فإذا كان الذين أعطاهم الرأي ليسوا بأهل، فقد يقولون له: لماذا تتدخل في الموضوع؟ فيكون رأيه وبالًا عليه، فلذلك لا يعطي الرأي المناسب إلا في الوقت المناسب، وعندما يسأل الشخص ويعطي الرأي، يكون الرأي أثقل مما إذا أعطاه ابتداءً دون طلب استشارة. بعض الناس يعتقدون أن استشارة النساء من النكبات والمصائب، ويستدلون على ذلك بأحاديث: (شاوروهن وخالفوهن) هذا حديث مشهور عند بعض العوام، مع أن هذا الحديث لا أصل له مرفوعًا، ومعناه خطأ، وكذلك ما يروى عن عمر: [خالفوا النساء فإن في خلافهن البركة] وهذا أيضًا إسناده ضعيف ولا يثبت، والحديث الموضوع الآخر:"طاعة المرأة ندامة"، لأن النساء صحيح أنهن أقل عقلًا، لكن بعض النساء قد تأتي برأي لا يأتي به أكابر الرجال. مثال ذلك: في حادثة الحديبية أمر الرسول صلى الله عليه وسلم الناس أن يحلقوا وينحروا بعد أن عقد الاتفاقية مع قريش، ومن الغم ماذا فعل الصحابة؟ لم ينفذوا الأمر، فمن الذي حل المشكلة؟ أم سلمة رضي الله عنها، دخل الرسول صلى الله عليه وسلم عليها مكروبًا، كيف يأمر الصحابة ولا ينفذوا؟!. شيء عظيم، فقالت أم سلمة: [يا رسول الله! احلق رأسك أمامهم وانحر هديك وسوف سيتابعوك] . وفعلًا خرج الرسول صلى الله عليه وسلم وأخذ برأي أم سلمة فحلق الصحابة رءوسهم ونحروا هديهم، وكان الذي أتى بالرأي الذي حل هذا الإشكال العظيم أم سلمة ، امرأة لكن ليست كأي امرأة، وهذا يبين لنا أن النساء لسن محتقرات الرأي في الإسلام، ولكن لا يعني الأمر هذا أن الرجل يفلت الزمام للمرأة فتكون هي التي تشير وهو الذي ينفذ، فلا إفراط ولا تفريط، لا احتقار ولا إهانة. ويروى أن رجلًا كان دائمًا يشاور زوجته ويخالفها، فتضايقت منه جدًا، وفي يوم من الأيام شاورها في شيء ثم خالفها؛ فثارت في وجهه، فقال: إنما أفعل هذا ديانة، لحديث: (شاوروهن وخالفوهن) لماذا تلوميني؟ فعندما ذهب وسأل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت