استشارتهم دمار عليه، وعلى العمل الذي يريد إنشاءه، لكن لو وثق به مثل ما وثق الرسول صلى الله عليه وسلم بعبد الله بن أريقط المشرك فقد استئجره في الطريق، وكان إنسانًا مأمونًا، قد يكون كافرًا لكن فيه أمانة. لكن ما هو الغالب على الكفار؟ الغالب عليهم أنهم أعداء للدين، وأنهم يريدون الشر بالمسلمين، وأن آراءهم وبال على المسلمين وليست لصالح المسلمين.
من صفات المستشار: أن يكون عاقلًا مجربًا.
فيكون معروفًا بكثرة التجارب،"استرشدوا العاقل ترشدوا، ولا تعصوه فتندموا"، وقال عبد الله بن الحسن لابنه محمد: احذر مشاورة الجاهل وإن كان ناصحًا، كما تحذر عداوة العاقل إذا كان عدوًا، فإنه يوشك أن يورطك بمشاورته. وقبيلة عبس كانوا معروفين بكثرة الصواب، حتى إن رجلًا سأل آخر من قبيلة عبس قال: ما أكثر صوابكم؟ قال: نحن ألف رجل وفينا رجل حازم، ونحن نطيعه فكأننا ألف حازم. وقال بعض الحكماء: التجارب ليس لها غاية، والعاقل منها في زيادة. وقال بعض الحكماء: من استعان بذوي العقول فاز بدرك المأمول. وقال أبو الأسود الدؤلي رحمه الله:
وما كل ذي لب بمؤتيك نصـ ... ... حه لا كل مؤتٍ نصحه بلبيب
ولكن إذا ما استجمعا عند صاحـ ... ... ـب فحق له من طاعة بنصيب
من صفات المستشار: أن يكون عالمًا بما يستشار فيه.