فهرس الكتاب

الصفحة 448 من 1407

فجأة في نفس المجلس، وكان هذا رأي أبيها. فأتت أمها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا نبي الله! خطب عبد الله بن عمر ابنتي، فأنكحها أبوها يتيمًا في حجره، ولم يؤامرها، ما استشارها ولا استأذنها، فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى صالح ، فقال: (أنكحت ابنتك ولم تؤامرها، ثم قال عليه الصلاة والسلام: أشيروا على النساء في أنفسهم- الشاهد أشيروا- فقال: إن البكر تستحي يا رسول الله، قال: الثيب تعرب عن نفسها بلسانها، والبكر رضاها صماتها) ، حديث صحيح في السلسلة الصحيحة . وقد وقعت لابن عمر قصة مشابهة ولكن بنتيجة مختلفة، وهي أيضًا قصة حسنة، قال ابن عمر: توفي عثمان بن مظعون وترك ابنة له من خولة بنت حكيم بن أمية ، وأوصى إلى أخيه قدامة بن مظعون. قال عبد الله: وهما خالايا، أي: عثمان بن مظعون و قدامة بن مظعون خالا ابن عمر، فخطبت إلى قدامة بن مظعون ابنة عثمان بن مظعون فزوجنيها. ودخل المغيرة بن شعبة الصحابي الآخر إلى أم البنت، ولعله لم يكن يعلم بموضوع خطبة عبد الله بن عمر والله أعلم، فأرغبها في المال، فحطت إليه الأم ورغبت في المغيرة ، وولي البنت زوجها لعبد الله بن عمر ، وحطت الجارية إلى هوى أمها، والبنت غالبًا لا تخالف الأم، فصار خلاف، فارتفع أمرهما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال قدامة بن مظعون: (يا رسول الله! ابنة أخي أوصى بها إلي، فزوجتها ابن عمتها عبد الله بن عمر ، فلم أقصر بها في الصلاح ولا في الكفاءة، ولكنها امرأة وإنما حطت إلى هوى أمها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هي يتيمة ولا تنكح إلا بإذنها قال عبد الله بن عمر: فانتزعت والله مني بعد أن ملكتها، فزوجوها المغيرة بن شعبة) . أخرجه الإمام أحمد والدارقطني ، وهو حديث صحيح. هذه نماذج من السيرة وحياة الصحابة رضي الله عنهم تبين بعض مجالات الاستشارة، ونحن هنا نبين ونضيف أيضًا قضايا أخرى نذكرها بشكلٍ عام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت