كذلك من الأمور المهمة أن يكون عند طالب العلم شغف بطلب العلم، إذا لم يكن عنده شغف بالطلب فلن يحصِّل، والشغف هو الذي يجعل الإنسان منهمكًا بالشيء ومشتغلًا به. قال الشافعي عن نفسه: أسمع بالحرف مما لم أسمعه -أي: تعلمت فائدة جديدة أو شيئًا جديدًا ما هو وقع الفائدة عليك إذا سمعت شيئًا جديدًا، وتعلمت مسألة ما كنت تعلمها من قبل؟ كيف تشتاق لهذه الفائدة؟- قال الشافعي: فتود أعضائي -اليد والرجل وغيرها- أن لها أسماعًا تتنعم به مثلما تنعمت به الأذنان، فقيل له: كيف حرصك عليه؟ قال: حرص الجموع المنوع. مثل الذي يهتم بالمال يجمع ويمنع، إذا دخل الشيء لا يخرج ودائمًا يدخل، لا يذهب منه شيء، فكان الشافعي في العلم جموعًا منوعًا، يجمع ولا يخرج منه شيئًا، بمعنى: لا ينساه ويذهب عنه. فقيل له: كيف طلبك للعلم؟ قال: كطلب المرأة المضلة ولدها ليس لها غيره. أي: كيف تبحث عنه؟
الشافعي وانقياده لنصوص الكتاب والسنة: