مشهورين بقطع الطريق على الحجيج وسرقة الحجاج، مع أن الحجاج كانوا مشركين لكن وصل بهم السوء إلى هذا، فالرسول صلى الله عليه وسلم فعل حركة عفوية كيف يأتي رجل من الناس الذين يسرقون الحجاج؟! وكأنه أراد أن يستوثق منه أكثر، فقال: (متى كنت هاهنا؟ ومن كان يطعمك؟) حتى توثق منه صلى الله عليه وسلم، ثم كلمه عن الإسلام.
العلم يؤدي إلى تعظيم حرمات الله:
وفي هذا أيضًا: تبجيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وكيف أن أبا بكر أمسك أبا ذر ، فمنعه من أن يمسك يد الرسول صلى الله عليه وسلم ويرجعها، وهذا التبجيل يأتي من من؟ ماذا يقول في الرواية: ( وكان أعلم به مني ) وأنه يأتي من الأعلم وأن العلم يؤدي إلى تبجيل وتعظيم حرمات الله.
تفقد القادمين للحاق بالدعوة:
وكذلك تفقد أحوال القادمين للحاق بالدعوة، ولو في أمور معاشهم، فبعض الدعاة قد يصادف مدعوًا، فلا يقول له مثلًا: هل يكفيك معاشك أو أين تسكن؟ أو كذا، وإنما يقول له بداية: هل تريد أن تعتقد بكذا..؟ وما نظرتك بكذا؟ وهذه أدلة على كذا .. فقط. بينما نجد أن الرسول صلى الله عليه وسلم اهتم بأبي ذر فسأله عن طعامه وعن معيشته، صحيح أنه جاء للحق، لكن النفس البشرية لها حاجة للمسكن ولها حاجة للطعام ... فلابد من الاهتمام بهذه الأشياء، ولا نقول: هذه أشياء جانبية وأشياء سطحية وغير مهمة، المهم الدعوة، والمهم الحق والأدلة، والمهم المبادئ، لا، وإنما حتى هذه الأشياء مهمة، فراحة الناس والأشخاص، والذين يريدون أن ينضموا إلى ركب الدعوة مهمة جدًا، وضيافتهم للاستئناس، يقولأبو بكر: (ائذن لي في طعامه الليلة) حتى يتداخل معه، ويحصل استئناس بينهم، ويكرم ذلك الرجل الذي أتى، وخصوصًا أنه قد اضطهد اضطهادًا بالغًا فلا بد من تعويضه بشيء من الإكرام.
حكمة النبي صلى الله عليه وسلم وحسن تخطيطه للدعوة: