فهرس الكتاب

الصفحة 324 من 1407

وكذلك فإن هذا الأخ أنيسًا قد أعطى أخاه الخبرة، قبل أن يذهب إلى مكة ، فقال: (كن على حذر من أهل مكة ، فإنهم قد شنفوا له وتجهموا) فقد زوده بالنصيحة، والمسلم أخو المسلم، ينصحه، فإذا أراد شخص أن يذهب إلى مكان، وأنت تعلم أشياء هناك ولديك معلومات تفيده، فعليك أن تقدمها له، وتقول: يا أخي انتبه سوف ترى هناك كذا وكذا، واحذر، أو استغل كذا، فإن هناك -مثلًا- خيرًا، لو أنك ذاهب إلى البلد تلك فهناك يوجد رجل عالم بالحديث، وهناك رجل عالم بالأصول، أو قابلت مرة من المرات رجلًا يعلم اللغة العربية، فانتهز الفرصة، قابل فلانًا: فعليك النصيحة له.

الأمور المهمة والخطيرة لا يكتفي المسلم فيها بخبر الناس:

كذلك بعض الأمور، أو بعض المهام، لا يكفي الإنسان فيها كلام الأشخاص، فهذه قضية رسول ونبي ظهر، وهي قضية خطيرة، وليست سهلة، وليست مثل شخص يقول: اذهب إلى ذلك المكان فإذا وجدت فيه ماء أعلمني، إن هذه قضية تحدد مسار الإنسان وتحدد مصيره، وتحدد اتجاهه وتفكيره فهذه فيها تغيير شامل لحياة الإنسان ولذلك ما اكتفى أبو ذر بكلام أخيه، بل قال: ما شفيتني، وذهب بنفسه. فإذًا: بعض المهمات العظيمة، والأشياء المصيرية لابد أن يطلع الإنسان عليها بنفسه، إذا ما اشتفى من كلام الموثوقين، لأن هذه قضايا مصيرية، فلا بد أن يتحرى عنها، ويسأل عنها ويطلع هو عنها بعينيه ويسمع بأذنيه؛ حتى يكون السند عاليًا جدًا بينه وبين الحق، أو بينه وبين الواقع الذي يريد أن يطلع عليه.

ذكاء أبي ذر في سؤاله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت