ومن الأمور التي ينبغي الحرص عليها كذلك وتجنبها: عدم مخالطة أهل السوء والاستئناس بهم، وعدم القعود معهم، لا يجوز أن نقعد معهم لغير حاجة شرعية، مصلحتها راجحة، وبعض الطيبين يتساهلون في الجلوس مع أهل الفسق والفجور، ولابد أن يأخذ منهم وأن يتأثر بهم، ولو سألته وقلت: أجبني بصدق: عندما خرجت منهم هل قلبك على الحال التي كان عليها قبل الدخول عليهم؟ أبدًا لا يمكن أن يكون كذلك، وهذه المسألة -الجلوس مع الفسقة إيناسًا لهم أو استئناسًا بهم- هي من أسباب الانتكاس ولا شك. فلا يجوز الجلوس معهم، الله سبحانه وتعالى نهانا عن الجلوس مع هؤلاء. وقلنا قبل قليل قضية التهاون بالصغائر، مثل نظرة إلى امرأة أجنبية، تكون هذه هينة، أو مشاهدة شيء محرم يستهين به، ثم يستمر شيئًا فشيئًا كما قال بعضهم: كنت أولًا أرفض أي نوع من أنواع الرشوة ولا أقبل أي هدية، ثم قال: صرت أنتقي أقول: هذا يمكن ما يتأثر ولا يطلب مني شيئًا يتعلق بالوظيفة فآخذ منه، ثم فتحت المجال قليلًا فصرت آخذ بشروط، أقول: هات هدية هات كذا لكن بشرط أن لن أفعل خدمة، ثم تنازلت عن الشرط وفي النهاية قال: صرت أنتقي الهدايا انتقاءً وأشترط في النهاية، أقول: لا بد أن تأتي لي بكذا. فالناس الذين يتساهلون في البداية يتسع الخرق عليهم في النهاية، ولذلك لنجتنب الصغائر وهي محقرات الذنوب؛ لأن الإنسان يحتقرها وهي التي تورد المهالك: (يجتمعن على الرجل حتى يهلكنه) وبعض الناس يقول: أترك حضور اجتماع العمل لأجل الصلاة ماذا يقولون عني؟ قد يكتب فينا المدير تقريرًا سيئًا، قد يخصم علي كذا، أو أمنع من الترقية، طالب يحضر فيلمًا في موسيقى ويتساهل في ذلك يقول: يخصم علي درجات أو يسجلني غائبًا أو يستهزئ بي الطلاب في الفصل، نقول: هذه بداية التنازلات، أيها الإخوة! سلم التنازلات لا ينتهي، والإنسان إذا تعود واستمرأت نفسه التنازل سهل الذي يليه، وهكذا حتى يقع في النهاية.