وبعض الناس يكون من أسباب انتكاسهم أنهم لا يخلصون أنفسهم من شوائب الجاهلية بالكمال، فيدخل في الدين ويدخل معه أنواعًا من المنكرات يقيم عليها وتكون هذه المنكرات سبب انتكاسهم في المستقبل، فمن ذلك ألا يقطع الصلة بأصحاب السوء، مع أن قطعها واجب، والرجل العالم لما نصح قاتل المائة بالخروج من البلد بماذا نصحه؟ لأن البلد بلد سوء، اذهب إلى قرية كذا وكذا فإن فيها أناسًا يعبدون الله، فاعبد الله معهم، لا يصلح أن يكون الشخص كالشاة الحائرة بين الغنمين، يذهب إلى هؤلاء ثم إلى هؤلاء، يلقى هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه، هذا لا يجوز، لابد أن يقطع الصلة بأصحاب السوء والماضي السيئ، لا يجوز أن يبقي شيئًا يذكره بالماضي السيئ، فإن بقاءه سبب من أسباب الغواية والرجوع إلى الفساد. ثم إن الشخص الذي يدخل في الهداية لابد أن يوطن نفسه على التربية، لا بد أن يتربى على هذا الدين، يتعلم هذا الدين، يمارس العبادات، يدخل مع الرفقة الطيبة، يعمل للإسلام، العمل للإسلام من أكبر المثبتات التي تثبت الشخص؛ لأنه يكون في حالة هجوم، بينما لو قعد وقال: أنا أريد أن أكون مسلمًا عاديًا هذا ستتناوشه المهلكات من كل جانب، ولذلك ينبغي أن يمارس الإنسان التربية في نفسه .. طلب العلم .. الدعوة إلى الله عز وجل، إذا مارس ذلك حافظ على نفسه من الانتكاس.
عدم الإكثار من سماع المواعظ:
وكذلك فإنه لا يصلح أن يكون السبب الذي يبقينا في دائرة الهداية هو أثر من موعظةٍ سابقة دون ازدياد من مواعظ أخرى، أو أثر من علمٍ سمعناه دون ازدياد من العلم، أو أثر من أخوةٍ طيبة دون الازدياد منها، لابد من الازدياد وتأسيس النفس على تقوى من الله ورضوان.
الانعزال عن الرفقة الصالحة: ...