ومن معوقات الهداية أيضًا: أن ينظر الشخص إلى من هو دونه في الدين، فيقول: أنا أصلي الصلوات الخمس، فلان يقطع الصلوات، وإذا كان يقطع الصلوات قال: أنا أفضل من فلان؛ فلان لا يصلي أبدًا، وإذا كان لا يصلي أبدًا، قال: أنا أفضل من البوذي وعابد البقر، فنقول: هذا مفهوم خاطئ وهذه نظرة منحرفة، فإن الإنسان في الدين ينظر إلى من هو أعلى منه، ثم أنه قد جعل لنا قدوة نقتدي به وأمرنا باتباعه: لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ [الأحزاب:21] ، قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ [آل عمران:31] .. فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ [الأنعام:90] . لكن متى تنظر إلى من هو دونك؟ في أمور الدنيا، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (انظروا إلى من هو أسفل منكم في أمور الدنيا، ولا تنظروا إلى من هو فوقكم فهو أجدر ألا تزدروا نعمة الله عليكم) رواه أحمد و مسلم وغيرهما. فعلى الإنسان أن ينظر إلى من هو دونه في الدنيا، فيرى من هو أسوأ منه حالًا فيحمد الله على النعمة التي هو فيها، لكن في الدين، لا يقارن نفسه بمن هو أدنى منه، وإلا فإنه سينزل درجات أو دركات.
النظر إلى المكاسب والمغانم الدنيوية:
ومن عوائق الهداية: هواة المكاسب والمغانم الدنيوية، فبعض الناس يعملون في أعمال محرمة كرجلٍ يعمل في مؤسسة ربوية، أو في عمل محرم في فندقة أو سياحة يشارك في المحرمات كالفواحش والخمور، ونحو ذلك من الأعمال المحرمة، فإذا جاءه خاطر الهداية، قال: الآن لو اهتديت، وجب علي ترك العمل؛ لأنه محرم يتناقض مع الهداية، فإذا تركت العمل فات المرتب والمرتبة! وأين أجد عملًا آخر؟ أو فاتني الجاه والمنصب، كما وعظ أبو العتاهية الشاعر الخليع أبا نواس فماذا رد عليه أبو نواس ، قال:
أتراني يا عتاهي تاركًا تلك الملاهي ... أتراني مفسدًا بالنسك عند القوم جاهيِ