بِالْعِبَادِ [البقرة:207] إذًا هناك من الناس ألوان وأنواع وأصناف وأجسام وأشكال ذكرها الله عز وجل في كتابه، وهذا التنويع في الناس يجعلنا نلتفت -أيها الإخوة- إلى هذه الأقسام، ثم نحن نتعرف على حال أنفسنا من خلال هذه الأقسام المذكورة في الكتاب والسنة. فمثلًا: الله -سبحانه وتعالى- قال: ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ [فاطر:32] فجعل الله -سبحانه وتعالى- الأمة على هذه الأصناف الثلاثة، فالمسلم الذي لم يقم بواجب الإيمان هو الظالم لنفسه، والمقتصد: هو الذي يؤدي الواجبات ويترك المحرمات، والسابق بالخيرات: هو المحسن الذي يعبد الله كأنه يراه فيزيد في المستحبات ويتقرب إلى الله بالنوافل بالإضافة للفرائض.. فهذه ثلاثة أقسام -أيضًا- من الناس ذكرها ربنا عز وجل، قسم هذه الأمة إلى هذه الأقسام الثلاثة: فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ [فاطر:32] . وقد ذكر لنا النبي صلى الله عليه وسلم سرًا من الأسرار في أصل تكوين الناس وأصل خلقتهم، وكيف كان هناك ارتباط بين أصل الخلقة والتكوين من تربة الأرض وبين الطبائع والدين الموجود في النفوس، فقال عليه الصلاة والسلام في هذا الحديث: (إن الله عز وجل خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض، فجاء بنو آدم على قدر هذه القبضة المأخوذة من جميع الأرض، جاء منهم الأبيض، والأحمر، والأسود -هذا من جهة الألوان: جاء من الناس أبيض وأحمر وأسود- وبين ذلك، والخبيث، والطيب، والسهل، والحزن وبين ذلك، فهذه القبضة التي أخذها ربنا من جميع الأرض جاءت فيها اختلاف الألوان والطباع) . يقول المبارك فوري في شرح الحديث: هذه الثلاثة هي أصول الألوان، وما عداها مركب منها، هذه الثلاثة أصول الألوان: الأبيض، والأحمر، والأسود، والألوان