ولم تعملها يكافئك الله عز وجل بالحسنات، لأنك ابتعدت وتركت المنكر والسيئة لأجل الله عز وجل، وهذا من فضل الله على الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون.
قوله تعالى: (وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ) .
كذلك عندما تأتي معي إلى آية أخرى، يقول الله عز وجل: وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ [البقرة:195] يؤخذ هذا الشطر من الآية اليوم عند المسلمين وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ [البقرة:195] فإذا رأوا مجاهدًا في سبيل الله يخوض غمار الحروب، قالوا: ألقى بنفسه في التهلكة، مجاهد يذهب في سبيل الله ويشق صفوف العدو، يقولون: ألقى بنفسه إلى التهلكة، وهكذا في الدخول في غمار الأجواء التي ترضي الله عز وجل، ويكون فيها خطر على النفس، يقولون: ألقى بنفسه إلى التهلكة، ولم يعرفوا كيف نزلت هذه الآية، ومعرفة سبب النزول يقود إلى أخذ الفكرة الصحيحة المطلوبة من هذه الآية. هذه الآية -أيها الإخوة- نزلت كما روى الترمذي رحمه الله بإسناد صحيح يقول الراوي: (كنا في حرب مع الروم فأخرجوا إلينا صفًا عظيمًا من الروم، فخرج إليهم من المسلمين مثلهم، أو أكثر، وعلى أهل مصر عقبة بن نافع ، وعلى الجماعة فضالة بن عبيد ، فحمل رجل من المسلمين -شخص واحد فقط- على صف الروم حتى دخل فيهم، فصاح الناس: سبحان الله! يلقي بيديه إلى التهلكة، فقام أبو أيوب الأنصاري رضي الله عنه وأرضاه، فقال: يا أيها الناس! إنكم تأولون هذه التأويل، وإنما نزلت هذه الآية فينا معشر الأنصار لما أعز الله الإسلام وكثر ناصروه، فقال بعضنا لبعض سرًا دون رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن أموالنا قد ضاعت، وإن الله قد أعز الإسلام وكثر ناصروه، فلو أقمنا في أموالنا فأصلحنا ما ضاع منها) الصحابة قالوا في فترة من الفترات بعد فتح مكة ، أو بعد ما انتشر