ثم إن للمعاصي -أيها الإخوة!- آثارًا سيئة على مرتكبيها في أنفسهم وأبدانهم، بما يصابون من المسخ والأوجاع والأسقام والأمراض، إن هذه المصائب قد تكون أوجاعًا ظاهرة، وقد تكون أوجاعًا نفسية، فأما الظاهرة فقد تكون بسبب عقوبةٍ شرعيةٍ حديةٍ، أي بالحدود والتعزيرات؛ كقطع يد السارق، وجلد شارب الخمر، ورجم الزاني ونحو ذلك، وقد تكون عقوبة قدرية في بدنه، فقد تكون على شكل مسخٍ، كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم: (يكون في آخر هذه الأمة -ونحن في آخر الأمة نترقب حدوثه- خسفٌ ومسخٌ وقذفٌ) رواه الترمذي وهو حديثٌ صحيح، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (ليكونن من أمتي أقوامٌ يستحلون الحر -أي الزنا- والحرير -... ثم قال: ويمسخ منهم آخرين قردةً وخنازير إلى يوم القيامة) فهذا مسخٌ حقيقي سيحدث بسبب المعاصي، فيصبح هؤلاء وقد مسخهم الله قردةً وخنازير، فيراهم الناس في صباح ذات يوم قردةً وخنازير، فهذه عقوبة حسية جسدية بالمسخ. وقد تكون بتسليط جنود الله الكونية، مثل هذه الميكروبات والفيروسات؛ فيصيبهم من الآفات ما الله به عليم، كما أخبر عليه الصلاة والسلام: (لم تظهر الفاحشة في قومٍ قط حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن في أسلافهم ) ومن تأمل ما حصل في هذا الزمان من الأمراض العجيبة التي ليس لها علاجٌ كمرض الإيدز وغيره؛ عرف أن هذه الإصابات عقوبة إلهية؛ لأنه مرضٌ لم يكن في أسلافنا الذين مضوا، فتنتشر هذه الآفات وتفتك بالملايين، ويقف الأطباء حيرى أمام هذه الأقدار الإلهية والعقوبات الربانية، لا يستطيعون بالرغم من تقدم علومهم، وتطور آلاتهم وأجهزتهم، ودقة مختبراتهم أن يقضوا على هذا المرض، بل لا زال ينتشر ويتفاقم ويودي كل يومٍ بالآلاف، وينتشر بالملايين، وهكذا يعاقب الله على المعاصي في الدنيا، ناهيك عن غير ذلك من الأمراض الجنسية وغيرها التي تصيب الناس بسبب وقوعهم في الزنا واللواط، وهذه القاذورات التي