الصفحة 53 من 59

نصفَ النهارُ الماء غامره ... ورفيتُه بالغيب ما يدري1

أراد بلغ النهار نصفه والماء غامر هذا الغائص لالتماس اللؤلؤ فحذف الرابط من الجملة الإسمية وهى الماء غامره. والرابط المحذوف هو الواو فالأصل. والماء غامره.

ولو كانت الجملة الإسمية مشتملة على ضمير لا يجهل عند حذفه استغنى بالعلم به عن الواو كقولك: بعت اللحم الرطلُ بدرهم2 أي الرطل منه. فحذف الضمير للعلم به وأغنى استحضاره في الذهن عن واو الحال وقد مثل سيبويه3 بنحو من هذا ولم يشر عند إيراده إلى استقباح.

1 البيت لأعشى ميمون من قصيدة مدح بها قيس بن معد يكرب الكندي، وقد ذكر البغدادي في الخزانة أبياتًا من هذه القصيدة التي لم ترد في ديوان الأعشى المطبوع. لأنه من رواية ثعلب. وهذه القصيدة من رواية أبى عبيدة، وابن دريد. وقد نسبت البيت البطليوسى في الإقتضاب إلى المسيب بن على خال الأعشى تبعًا للأصمعي الذي أثبت القصيدة له.

نصف النهار: إن كان النهار منصوبًا فهو مفعول به والفاعل هو الضمير الذي يعود إلى الغائص وتكون جملة الماء غامرة حال من الغائص والضمير موجود ولا حذف. قال صاحب المفتاح: نصفت الشيء نصفًا بلغت نصفه وأما على رواية رفع النهار بالفاعلية. فجملة الماء غامرة حال من النهار وقد خلت من الرابط لأن الضمير في غامرة لا يعود إلى النهار وإنما يعود إلى الغائص. وعلى ذلك يقدر الرابط محذوفًا بالواو أي والماء غامره.

ابن مالك: شرح الكافية الشافية جـ 2 ص 760.

البغدادي: خزانة الأدب جـ اص 542.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت