ذهب ابن عصفور1 والزمخشري وأبو حيان- إلى أن الخبر قوله تعالى: {أُولَئِكَ لَهُمْ جَنَّات} ، وما بين المبتدأ والخبر اعتراض.
أو الخبر هو من أحسن عملًا، والرابط محذوف والتقدير منهم.
ويحتمل أن تكون الجملتان خبرين لإن على مذهب من يقتضى المبتدأ خبرين فصاعدًا من غير شرط أن يكونا في معنى خبر واحد2.
ونصل بعد ذلك إلى قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ…} وهي الآية التي كثر تداولها في كتب النحو دليلًا للأخفش على جواز الربط بالمعنى، ذهب جمهور النحاة إلى أن الرابط في الآية هو العموم3 الموجود في {الْمُصْلِحِينَ} لأن المصلحين أعم من المذكورين، وذكر أبو البقاء أن الرابط لجملة الخبر محذوف والتقدير منهم4 ويمكن أن يكون الخبر محذوفًا والتقدير مأجورون.
وأجاز الزمخشري5 أن يكون والذين في موضع جر عطفًا على الذين يتقون، ولم يذكر ابن عطية غيره، والإستئناف هو الظاهر.
وبعد كل هذه المناقشات نستطيع أن نقول الربط في الجملة الخبرية بالمعنى قليل جدًا.
1 ابن عصفور: شرح الجمل جـ 1 ص 346.
الزمخشري: الكشاف جـ 2 ص 258.
أبو حيان. البحر المحيط جـ 6 ص 121.
2 أبو حيان: البحر المحيط جـ 6 ص 122.
3 أبو حيان: البحر المحيط جـ 4 ص 418.
السيوطي: همع الجوامع جـ 1 ص 98
4 أبو البقاء: جـ 1 ص 288.
الزركشي: البرهان في علوم القرآن جـ 4 ص 418.
5 الزمخشري: الكشاف جـ 1 ص 586.