فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 6682

منها في باب حروبه ومكايده فإنه إن ظهر منه على خيانة في السر عرض نفسه للهلكة

ومنها الشكر فإنه وإن كان واجبا على الإنسان مع أكفائه ونظرائه فإنه مع السلطان الذي يستظل بظله ويستدر أخلاف فضله أوجب إذ المرء قد يقدر على مكافأة عارفة صديقه بما يضاهيها ويزيد عليها ولا يقدر على مكافأة سلطانه إلا بشكر نعمته والمحافظة على حقوق خدمته ثم الشكر بالقول يرتفع بين الرئيس والمرؤوس والخادم والمخدوم إلا اليسير الذي يقضي به حق الخدمة لأن الإكثار منه داخل في حكم الملق والتثقيل وإنما يظهر شكر الخادم من أفعاله

ومنها الوفاء وهو من أهم الخصال اللازمة وآكدها إذ هو الطريق إلى صلاح العباد وعمارة البلاد بل هو رأس مال الكاتب وربحه ودوام عمله والسبب الذي لأجله ترغب السلاطين في صحبته لأنهم ما برحوا يقربون صاحب هذه الخصلة ويرونه أهلا للاختصاص موضعا للثقة ولا أسوأ حالا ممن نزل هذه المنزلة وهو بخلافها

ثم الوفاء يكون بإظهار النصيحة وبذل الاجتهاد وقصد المخالصة ومقابلة كل نعمة تفاض عليه بالنهضة فيما استند إليه ليدعو ذلك سلطانه إلى رب النعمة لديه وإقرار ما عليه

ومن شروط الوفاء أن يلتزمه صاحبه لسلطانه في حال سعادته وإقبال دولته وفي حال توليها عنه وعطلته أما في حال إقبال الدولة عليه فأن يصحبه بقلبه دون بدنه ولا يتطلب صاحبا غيره ينتقل إلى صحبته ويستبدل بخدمته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت