فهرس الكتاب

الصفحة 6531 من 6682

الحمد لله الذي أعز السيف وشرف القلم وأفردهما برتب العلياء فقرن لهما بين المجد والكرم وساوى بينهما في القسمة فهذا للحكم وهذا للحكم

أحمده على أن جمع بخير أمير بعد التفرق شملهما ووصل بأعز مليك بعد التقاطع حبلهما وأرغب إليه بشكر يكاثر النجوم في عديدها ويكون للنعمة على ممر الزمان أبا يزيدها وأشهد أن لا إله إلا لله وحده لا شريك له شهادة يأتم الإخلاص بمذهبها ولا ينجو من سيفها إلا من أجاب داعيها وأقربها وأن محمدا عبده ورسوله الذي خص بأشرف المناقب وأفضل المآثر واستأثر بالسؤدد في الدارين فحاز أفخر المعالي ونال أعلى المفاخر صلى الله عليه وعلى آله وصحبه الذين قامت بنصرتهم دولة الإسلام فسمت بهم على سائر الدول وكرعت في دماء الكفر سيوفهم فعادت بخلوق النصر لا بحمرة الخجل صلاة ينقضي دون انقضائها تعاقب الأيام وتكل ألسنة الأقلام عن وصفها ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام

وبعد فإنه ما تقارب اثنان في الرتبة إلا تحاسدا ولا اجتمعا في مقام رفعة إلا ازدحما على المجد وتواردا ورام كل منهما أن يكون هو الفائز بالقدح المعلى وأن يكون مفرقه هو المتوج وجيده هو المحلى وادعى كل منهما أن جواده هو السابق في حلبة السباق والفائز بقصب السبق بالاتفاق وأن نجمه هو الطالع الذي لا يأفل وسؤدده هو الحاكم الذي لا يعزل وأن المسك دون عبيره والبحر لا يجيء نقطة في غديره والدر لا يصلح له صدفا ونفيس الجوهر لا يعادله شرفا وأن منابر المعالي موقوفة على قدمه ومجامر المفاخر فائحة بنشر كرمه

ولما كان السيف والقلم قد تدانيا في المجد وتقاربا وأخذا بطرفي الشرف وتجاذبا إذ كانا قطبين تدور عليهما دوائر الكمال وسعدين يجتمعان في دائرة الاعتدال ونجمين يهديان إلى المعالي ومصباحين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت