فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 6682

الكذب والتحويل على الأمور المستحيلة والصفات المجاوزة للحد والنعوت الخارجة عن العادة وقذف المحصنات وشهادة الزور وقول البهتان وسب الأعراض وغير ذلك مما يجب التنزه عنه لآحاد الناس فكيف بالنبي ولا سيما الشعر الجاهلي الذي هو أقوى الشعر وأفحله بخلاف النثر فإن المقصود الأعظم منه الخطب والترسل وكلاهما شريف الموضوع حسن التعلق إذ الخطب كلام مبني على حمد الله تعالى وتمجيده وتقديسه وتوحيده والثناء عليه والصلاة على رسوله والتذكير والترغيب في الآخرة والتزهيد في الدنيا والحض على طلب الثواب والأمر بالصلاح والإصلاح والحث على التعاضد والتعاطف ورفض التباغض والتقاطع وطاعة الأئمة وصلة الرحم ورعاية الذمم وغير ذلك مما يجري هذا المجرى مما هو مستحسن شرعا وعقلا وحسبك رتبة قام بها النبي والخلفاء الراشدون بعده والترسل مبني على مصالح الأمة وقوام الرعية لما يشتمل عليه من مكاتبات الملوك وسراة الناس في مهمات الدين وصلاح الحال وبيعات الخلفاء وعهودهم وما يصدر عنهم من عهود الملوك وما يلتحق بذلك من ولايات أرباب السيوف والأقلام الذين هم أركان الدولة وقواعدها إلى غير ذلك من المصالح التي لا تكاد تدخل تحت الإحصاء ولا يأخذها الحصر

قال في مواد البيان وقد أحست العرب بانحطاط رتبة الشعر عن الكلام المنثور كما حكي أن امرأ القيس بن حجر هم أبوه بقتله حين سمعه يترنم في مجلس شرابه بقوله

( اسقيا حجرا على علاته ... من كميت لونها لون العلق )

وما يروى أن النابغة الجعدي كان سيدا في قومه لا يقطعون أمرا دونه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت