فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 6682

ثم غلب في زماننا بالديار المصرية اسم الكاتب على كاتب المال حتى صار الكاتب إذا أطلق لا يراد به غيره وصار لصناعة الإنشاء اسمان خاص يستعمله أهل الديوان ويتلفظون به وهو كتابة الإنشاء وعام يتلفظ به عامة الناس وهو التوقيع فأما تسميتها بكتابة الإنشاء فتخصيص لها بالإضافة إلى الإنشاء الذي هو أصل موضوعها وهو مصدر أنشأ الشيء إذا ابتدأه أو اخترعه على غير مثال يحتذيه بمعنى أن الكتاب يخترع ما يؤلفه من الكلام ويبتكره من المعاني فيما يكتبه من المكاتبات والولايات وغيرهما أو أن المكاتبات والولايات ونحوها تنشأ عنه

وأما تسميتها بالتوقيع فأصله من التوقيع على حواشي القصص وظهورها كالتوقيع بخط الخليفة أو السلطان أو الوزير أو صاحب ديوان الإنشاء أو كتاب الدست ومن جرى مجراهم بما يعتمد في القضية التي رفعت القصة بسببها ثم أطلق على كتابة الإنشاء جملة

قال ابن حاجب النعمان في ذخيرة الكتاب ومعناه في كلام العرب التأثير القليل الخفيف يقال جنب هذه الناقة موقع إذا أثرت فيه حبال الأحمال تأثيرا خفيفا وحكي أن أعرابية قالت لجارتها حديثك ترويع وزيارتك توقيع تريد أن زيارتها خفيفة قلت ويحتمل أن يكون من قولهم وقع الأمر إذا حق ولزم ومنه قوله تعالى ( ووقع القول عليهم بما ظلموا ) أي حق أو من قولهم وقع الصيقل السيف إذا أقبل عليه بميقعته يجلوه لأنه بتوقيعه في الرقعة يجلو اللبس بالإرشاد إلى ما يعتمد في الواقعة أو من موقعة الطائر وهي المكان الذي يألفه من حيث إن الموقع على الرقعة يألف مكانا منها يوقع فيه كحاشية القصة ونحوها أو من الموقعة بالتسكين وهو المكان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت