فهرس الكتاب

الصفحة 264 من 6682

حقك فيما آتاك الله ولكن لك من يزاحمك بمنكب أضخم من منكبك وقرب أمس من قرابتك وسن أعلى من سنك وشبيبة أروع من شبيبتك وسيادة لها أصل في الجاهلية وفرع في الإسلام ومواقف ليس لك فيها جمل ولا ناقة ولا تذكر منها في مقدمة ولا ساقة ولا تضرب فيها بذراع ولا إصبع ولا تخرج منها ببازل ولا هبع ولم يزل أبو بكر حبة قلب رسول الله وعلاقة نفسه وعيبة سره ومفزع رأيه ومشورته وراحة كفه ومرمق طرفه وذلك كله بمحضر الصادر والوارد من المهاجرين والأنصار شهرته مغنية عن الدليل عليه ولعمري إنك أقرب إلى رسول الله قرابة ولكنه أقرب منك قربة والقرابة لحم ودم والقربة نفس وروح وهذا فرق عرفه المؤمنون ولذلك صاروا إليه أجمعون ومهما شككت في ذلك فلا تشك أن يد الله مع الجماعة ورضوانه لأهل الطاعة فادخل فيما هو خير لك اليوم وأنفع لك غدا والفظ من فيك ما يعلق بلهاتك وانفث سخيمة صدرك عن تقاتك فإن يك في الأمد طول وفي الأجل فسحة فستأكله مريئا أو غير مريء وستشربه هنيئا أو غير هنيء حين لا راد لقولك إلا من كان آيسا منك ولا تابع لك إلا من كان طامعا فيك يمض إهابك ويعرك أديمك ويزري على هديك هنالك تقرع السن من ندم وتجرع الماء ممزوجا بدم وحينئذ تأسى على ما مضى من عمرك ودارج قوتك فتود أن لو سقيت بالكأس التي أبيتها ورددت إلى حالتك التي استغويتها ولله تعالى فينا وفيك أمر هو بالغه وغيب هو شاهده وعاقبة هو المرجو لسرائها وضرائها وهو الولي الحميد الغفور الودود

قال أبو عبيدة فتمشيت متزملا أنوء كأنما أخطو على رأسي فرقا من الفرقة وشفقا على الأمة حتى وصلت إلى علي رضي الله عنه في خلاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت