وقوله:
( مشائيمُ ليسوا مصلِحين عشيرةً ... ولا تاعبٍ إلاّ ببينٍ غرابُها )
كانت مراجعة الأصول أولى وأجدر
ومن ضد ذلك: هذان ضارباك ألا ترى أنك لو اعتددت بالنون المحذوفة لكنت كأنك قد جمعتَ بين الزيادتين المعتقبتين في آخر الاسم . وعلى هذا القياس أكثر الكلام: أن يعامل الحاضر فيغلب حكمه لحضوره على الغائب لمغيبه . وهو شاهد لقوة إعمال الثاني من الفعلين لقوته وغلبته على إعمال الأول لبعده . ومن ذلك قوله:
( وما كلُّ مَنْ وافى مِنًى أنا عارف ... )
فيمن نون أو أطلق مع رفع ( كل ) . ووجه ذلك أنه إذا رفع كلا فلا بد من تقديره الهاء ليعود على المبتدأ من خبره ضمير وكل واحد من التنوين في ( عارف ) ومدة الإطلاق في ( عارفو ) ينافى اجتماعه مع الهاء المرادة المقدرة ألا ترى أنك لو جمعت بينهما فقلت: عارفنه أو عارفوه لم يجز شئ من ذينك . وإنما هذا لمعاملة الحاضر واطراح حكم الغائب . فاعرفه وقسه فإنه باب واسع