اعلم أن معظم ذلك إنما هو الحذف والزيادة والتقديم والتأخير والحمل على المعنى والتحريف
قد حذفت العرب الجملة والمفرد والحرف والحركة . وليس شئ من ذلك إلا عن دليل عليه . وإلا كان فيه ضرب من تكليف علم الغيب في معرفته
فأما الجملة فنحو قولهم في القسم: والله لا فعلت وتالله لقد فعلت . وأصله: أقسم بالله فحذف الفعل والفاعل وبقيت الحال - من الجار والجواب - دليلا على الجملة المحذوفة . وكذلك الأفعال في الأمر والنهي والتحضيض نحو قولك: زيدا إذا أردت: اضرب زيدا أو نحوه . ومنه إياك إذا حذرته أي احفظ نفسك ولا تُضعها والطريق الطريق وهلا خيرا من ذلك . وقد حُذفت الجملة من الخبر نحو قولك: القرطاس والله أي أصاب القرطاس . وخير مقدم أي قدمت خير مقدم . وكذلك الشرط في نحو قوله: الناس مجزيون بأفعالهم إن خيرا فخيرا وإن شرا فشرا أي إن فعل المرء خيرا جُزى خيرا وإن فعل شرا جُزى شرا . ومنه قول التغلبي:
( إذا ما الماءُ خالطها سخينا ... )