( قد لحقت عُصْمتها الأطْباءْ ... من شدّة الركض وخَلْج الأنساءْ )
( كأنما صوت حَفِيف المَعْزاء ... معزولِ شَذَّان حصاها الأقصاء )
( صوتُ نِشيش اللَّحم عند القَلاّء ... )
اطّرد جميع قوافيها على جرّ مواضعها إلا ( بيتا واحدا وهو ) قوله:
( كأَنها لما رآها الرَّاء ... )
فإنه مرفوع الموضع . وفيه مع ذلك سرّ لطيف يرجعه إلى حكم المجرور بالتأويل
وذلك أن ( لمَّا ) مضافة إلى قوله: رآها الراَّء والفعل لذلك مجرور الموضع بإضافة الظرف الذي هو ( لمّا ) إليه كما ان قول الله تعالى ( إذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ والفْتْحُ ) الفعل الذي هو ( جَاءَ ) في موضع جرّ بإضافة الظرف الذي هو ( إذا ) إليه . وإذا كان كذلك وكان صاحب الجملة التي هي الفعل والفاعل إنما هو الفاعل وإنما جئ بالفعل له ومن أجله وكان أشرفَ جزءيها وأنبههما صارت الإضافة ( كأنها ) إليه فكأنّ الفاعل لذلك في موضع جرّ لا سيّما وأنت لو لخّصت الإضافة هنا وشرحتَها لكان تقديرها: كأنها وقت رؤية الراَّء لها . ( فالراَّء ) إذًا مع الشرح مجرور لا محالة