يا بؤس للحرب مجرورة بإضافة ( بؤس ) إليها واللام معلَّقة من قِبَل أن تعليق اسم المضاف والتأوّل له أسهل من تعليق حرف الجرّ والتأوّل له لقوّة الاسم وضعف الحرف . فأما قوله:
( لو كنت في خَلْقاء من رأس شاهقٍ ... وليس إلى منها النزوِل سبيلُ )
فإن هذا إنما هو فَصْل بحرف الجرّ لا تعليق
فإن قلت: فما تقول في قوله:
( أَنَّي جَزَوا عامِرا سُوءا بفعلِهِم ... أم كيف يجزوننيِ السُوءَى من الحسنِ )
وجمعه بين أم وكيف فالقول أنهما ليسا لمعنى واحد . وذلك أنّ ( أم ) هنا جُرّدت لمعنى الترك والتحوّل وجرّدت من معنى الاستفهام ( وأفيد ) ذلك من ( كيف ) لا منها . وقد دللنا على ذلك فيما مضى
فإن قِيل: فَهلاّ وكّدتْ إحداهما الأخرى كتوكيد اللام لمعنى الإضافة وياءي النسب لمعنى الصفة
قِيل: يَمنع من ذلك أنّ ( كيف ) لمّا بُنيت واقتُصر بها على الاستفهام البتّة جرت مجرى الحرف البتة وليس في الكلام اجتماع حرفين لمعنى واحد لأن في ذلك نقضا