2 -فلا تلتفت إلى من يقول إنه لا يستعمل المبرهن إلا الضروريات والممكنات الأكثرية دون غيرها
بل إذا أراد أن ينتج صدق ممكن أقلي وفي نسخة أولى استعمل الممكن الأقلي
ويستعمل في كل باب ما يليق به
وإنما قال ذلك وفي نسخة بذلك من قال من محصلي الأولين على وجه غفل عنه المتأخرون وهو أنهم قالوا إن المطلوب الضروري يستنتج في البرهان من الضروريات وفي نسخة لا يستنتج في البرهان إلا من الضروريات
على كل إنسان بأنه ضاحك يقينا بالنظر إلى تلك العلة كانت الصغرى باعتبارها ما يشبه قولنا
كل إنسان فله طبيعة ما هي علة كونه ضاحكا في بعض الأوقات فكانت حينئذ ضرورية لا وجودية
فإذن غير الضرورية من جهة ما هو غير الضرورية لا تنتج ضرورية في البرهان
أما الضرورية في إنتاج غير الضرورية فلا يضر لأن النتيجة تتبع أخس المقدمتين كما مر
فظهر من جميع ذلك أن القياسات والمطالب البرهانية قد تكون ضرورية وقد تكون غير ضرورية من الممكنات والوجوديات بأصنافها
وبعد ذلك فأراد أن يستعمل بالرد على المخالفين فيه فقال
2 -أقول ذكر المعلم الأول أن البرهان قياس مؤلف من مقدمات يقينية لمطلوب يقيني
وفسر اليقيني بما يكون الحكم فيه ضروريا لا يزول
وفهم أكثر من تأخر عنه من ذلك أن المبرهن لا يستعمل إلى المقدمات الضرورية كما مر ذكره
ثم لما صادفوا أصحاب العلوم الطبيعية وما تحتها يستنتجون غير الضروريات من أمثالها مع كونهم مبرهنين طلبوا وجه ذلك فأتى بهم القسمة المذكورة إلى القول بأنه لا يستعمل