الصفحة 69 من 131

ذهبا فمن بعدهم ثم إذا كان قد صدر عن أحد منهم ذنب فيكون قد تاب منه أو أتى بحسنات تمحوه أو غفر له بفضل سابقته أو بشفاعة محمد الذين هم أحق الناس بشفاعته أو ابتلي ببلاء في الدنيا كفر به عنه فإذا كان هذا في الذنوب المحققه فكيف في الأمور التي كانوا مجتهدين إن أصابوا فلهم أجران وإن أخطأؤا فلهم أجر واحد والخطأ مغفور ثم القدر الذي ينكر من فعل بعضهم قليل فوزره مغفور في جنب فضائلهم ومحاسنهم من الإيمان بالله ورسوله والجهاد في سبيله وبالأنفس والأموال والنصرة والعلم النافع والعمل الصالح والنصيحة لخلق الله

ومن نظر في سيرة القوم بعلم وبصيرة وما من الله به عليهم من الفضائل والكرامات ورفيع الدرجات في الدنيا والآخرة علم يقينا وعيانا بلا ريب ومرية أنهم خير الخلق بعد الأنبياء لم يكن ولا يكون مثلهم أبدا وأنهم الصفوة من هذه الأمة التي هي خير الأمم وأكرمها على الله

وبالجملة فكل من شهد له منهم رسول الله بالجنة شهدنا له ولا نشهد لأحد غيرهم بل نرجو للمحسن ونخاف على المسيء ونكل علم الخلق إلى خالقه ولا يحكمون بالجنة لأحد بعينه من الموحدين حتى يكون الله تعالى ينزلهم حيث شاء ويقولون أمرهم إلى الله إن شاء عذبهم على المعاصي وإن شاء غفر لهم ويؤمنون بأن الله تعالى يخرج قوما من الموحدين من النار على ما جاءت به الروايات عن رسول الله

فالزم رحمك الله ما ذكرت لك من كتاب ربك العظيم وسنة نبيك الرؤوف الرحيم ولا تحذ عنه بقول أحد وعمله ولا تبتغي الهدى من غيره ولا تغتر بزخارف المبطلين وانتحالهم واراء المتكلمين وتأويلهم إن الرشد والهدى والفوز

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت