منهجنا في هذه السنة بإذن الله سوف يكون سوف نبدأ في أول الحلقة بالحديث مع ضيفنا الكريم عن سورة من سور القرآن الكريم سوف نبدأ بالحديث عما يسمى علوم السورة، نتحدث عن اسم السورة وعن فضلها وعن نزولها وعن مقصدها ومناسبتها لما قبلها وما بعدها ونحو هذه الموضوعات التي تهم القارئ لكتاب الله في هذا الشهر. وسوف نستعرض في هذا الشهر 30 سورة إن كان الشهر كاملًا أو تسعًا وعشرين سورة إن كان الشهر ناقصًا ونكمل بقية السور في السنوات القادمة إن مدّ الله في الأجل.
سورة الفاتحة:
لعله من حسن الطالع أن يكون حديثنا في أول هذا البرنامج بشكل مختلف هذا العام هو الحديث عن موضوعات السورة. وكثير من الناس قد يهتم بما في داخل السورة أو التفسير المباشر لكلمات أو جمل وأحيانًا لا يعرف الطريقة للوصول إلى المعلومات المهمة التي لها أثر كبير في فهم ما بداخل السورة.
لعله من فضل الله علينا أن جعلنا أن نتحدث عن أعظم سورة في القرآن وهذا الحكم حكم به نبينا محمد صلى الله عليه وسلم"لأعلمنك أعظم سورة في القرآن"ففرح الصحابي بذبك حتى قيل أنه تأخر بخروجه من المسجد ليحظى بهذا الفضل قال يا قال"الحمد لله رب العالمين هي السبع المثاني والقرآن الذي أوتيته". هذه السورة الكل يقرأها وعامة الناس يحفظونها وأكثر سورة تتكرر على الألسنة يكررها كل مسلم جزمًا بما أنه يصلي 17 مرة كل يوم هذا غير النوافل، نصٌ كهذا يتكرر بهذا العدد لا بد أن نفهمه ولا بد أن نعرفه وأن نقف معه، لعلنا نحاول اليوم استنهاض بعض الهمم والوصول إلى بعض الأمور التي قد تساعد على فهم شيء حول هذه السورة.
إسم السورة:
يقولون كثرة الأسماء تدل على شرف المُسمّى، كلما كثرت أسماء الشيء دل على عظمه، وفعلًا جاءت تسميات في السنة على لسان النبي صلى الله عليه وسلم لهذه السورة وجاءت تسميتها بفاتحة الكتاب وهذا الإسم من أسمائها يمكن أن نفهم منه أنها في بداية كتاب كما تكون المقدمة في بداية كل كتاب وطبعًا لا مماثلة بين كلام الله عز وجل وكلام الناس. وأيضًا قد يكون هناك ملمح آخر في تسميتها بفاتحة الكتاب أي أنها تفتح علوم هذا الكتاب وهذا أمر مهم أشار إليه الكثيرون، ولذلك يجب أن نفكر أن سورة الفاتحة فعلًا تفتح لنا معاني القرآن الأخرى التي جاءت تفصيلًا لما في هذه السورة. ولذلك الفاتحة جمعت علومًا كثيرة ولذلك سميت بالكافية لأنها تكفي عن غيرها وغيرها لا يكفي عنها. فلو أن إنسانًا قرأ جزءًا من سورة البقرة تجزئه لكن لا تجزئه صلاته لو قرأ جزءًا من الفاتحة ولا بد أن يأتي بها كاملة ولذلك هي كافية تامة. وهي أم القرآن لأن علوم القرآن تعود إليها لذلك يقول ابن القيم إن الله عز وجل جمع علوم الكتب السابقة حتى ذكر منها 104 كتابًا في الإنجيل والتوراة والفرقان والقرآن وجمع علوم هذه الأربعة في القرآن وجمع القرآن في المفصّل والمفصّل في الفاتحة والفاتحة في (إياك نعبد وإياك نستعين) . فهي أم القرآن بهذه المعاني العامة. وينبغي على المسلم أن يفكر بهذه التسميات وهذه المعاني للتسميات ما دلالتها وكيف يمكن فهمها. وهذه التسميات لسورة الفاتحة هي تسميات نبوية وردت فيها أحاديث خاصة بينما كثير من سور القرآن لم يثبت في تسميتها حديث.
فضل السورة:
كلما كثرت الأحاديث في فضل السورة دلّ ذلك على عظمها. وأيضًا وردت في سورة الفاتحة أحاديث صحيحة كثيرة ثابتة وأحيانًا بعض السورة تكون كبيرة وعظيمة ولكن لا يظهر فيها مثل هذا الفضل. مثلًا الحديث"كنت أصلي في المسجد، فدعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم أجبه، فقلت: يا رسول الله، إني كنت أصلي، فقال: (ألم يقل الله: {استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم} ) . ثم قال لي: (لأعلمنك سورة هي أعظم السور في القرآن، قبل أن تخرج من المسجد) . ثم أخذ بيدي، فلما أراد أن يخرج، قلت له: ألم تقل: (لأعلمنك سورة هي أعظم سورة في القرآن) . قال: ( {الحمد لله رب العالمين} : هي السبع المثاني، والقرآن العظيم الذي أوتيته) . الراوي: أبو سعيد بن المعلى المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - لصفحة أو الرقم: 4474 - خلاصة حكم المحدث: [صحيح] ". وأيضًا ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أنه ما من سورة منذ أن أنزل الله الكتب السماوية السابقة أعظم من هذه السورة
(يُتْبَعُ)