فعلقت حيئذ أن هذا الكتاب هو اختصار لكتاب (المقنع) ، وليس تأليفا مستقلا، وأنا هنا سأنسخ ما قمت بكتابته عن الموضوع في تحقيقي لكتاب (المقنع) ، وسيضمن الموضوع صورة للوحة الخطية لما يفيد الموضوع، قلت حين كلامي عن: (نظم الكتاب واختصاره وشرحه) :
(وأما مختصرات الكتاب فلم أعلم أحدا تكلم على هذا، إلاَّ أَنِّي رأيت في معرض الرقوق القرآنية الذي أقيم في(الجمهورية اليمنية) في صنعاء ( [1] ( http://www.tafsir.net/vb/showthread.php?p=106619#_ftn1 ) ) ، صورة لكتاب هو مختصر لهذا الكتاب، وعنوانه كما تدل عليه صورة المخطوط هو: (مختصر كتاب المقنع في الهجاء والضبط، لأبي عمرو) ، واسم مؤلف هذا المختصر كما هو في ورقة العنوان: (اخْتِصَارُ الشَّيْخِ الإِمَامِ العَلَم أَبِي الطَّاهِرِ إِسْمَاعِيْلَ بنِ ظَافِرٍ العَقِيْلِيِّ المِصْرِيِّ) واختصاره: خفيف، حذف منه الأسانيد والتعاليل لأوجه الرسم، ولخص المسائل، وترك التطويل في الأمثلة وكثرتها، وكان يكتفي منها بما يُفْهِمُ به المراد.
والمختصِرُ هو الإمام: أبو الطاهر إسماعيل بن ظافر بن عبدالله العقيلي المقرئ المالكي، كان ورعا صالحا، يعيش من كسبه، سمع من: علي بن هبة الله الكاملي وغيره، وأخذ عنه: الحافظ المنذري وغيره، ولد: 554هـ، وتوفي في رجب: 623هـ ( [2] ( http://www.tafsir.net/vb/showthread.php?p=106619#_ftn2 ) ) .
وقد طبع هذا الكتاب بتحقيق/ محمد بن عمر الجنايني، بعنوان: (مرسوم خط المصحف) ( [3] ( http://www.tafsir.net/vb/showthread.php?p=106619#_ftn3 ) ) كرسالة علمية -لعله لنيل درجة الماجستير-، وقد تنبه المحقق من خلال المقارنة بين هذا الكتاب وكتاب (المقنع) أنه يكاد يكون مختصرا له، وأنه رتبه على السور، ولكنه لم يصرح بذلك.
والذي أرجحه أنه اختصار لكتاب (المقنع) وكتاب (النقط) الملحق به، كما هو في نسخة صنعاء، وهي بخط قديم، وهي تبدأ بالكتاب مباشرة، وليس فيها الديباجة الموجودة في النسخ التي اعتمد عليها المحقق وهي: (قال الشيخ الفقيه الأجل الإمام ... نفع الله به في الدنيا والآخرة) .
ومن المعلوم أن هذه الجمل تكتب من قبل تلاميذ الشيخ حين ينسخون نسخهم، وليس من كلام المؤلف؛ مما يعني أن نسخة صنعاء تشكل الكتاب في بداية وضعه من قبل المؤلف، وبما أنه ليس فيها تاريخ للنسخ إلا أنه يظهر من خطها قربها من زمن المصنف، وعنوانها في صفحة العنوان هو: (مختصر كتاب المقنع في الهجاء والضبط لأبي عمرو) .
وعليه فإن الكتاب هو اختصار كما يظهر من مقارنة الكتابين، ومن قول المؤلف في مقدمته: (والغرض من هذا المختصر تلخيص ما رسم في المصحف الكريم من خط، وتنصيص ما قسم فيه من نقط، مرتبا على السور) ، وكلام صاحب الشأن مغن عن التخرص والظن، والله أعلم.