في قوله تعالى: (يَابَنِي إِسْرَاءِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِي الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ(ي) (40) البقرة.
وفي قوله تعالى: (وَقَالَ اللَّهُ لا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ(ي) (51) النحل.
الرهبة من الخروج عن طاعة الله عز وجل، ومن عدم الوفاء بعهده، ومن صرف شيء من عبادته لغيره؛ هو طلب دائم من الله سبحانه وتعالى؛ فكان حذف الياء علامة للديمومة والاستمرار في هذا الطلب.
3 -واتقون: ذكرت خمس مرات وحذفت الياء فيها جميعًا؛
في قوله تعالى: (وَءامِنُوا بِمَا أَنزَلْتُ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ وَلا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ(ي) (41) البقرة.
وفي قوله تعالى: (الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُون(ي) يَاأُوْلِي الْأَلْبَابِ (197) البقرة.
وفي قوله تعالى: (يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنذِرُوا أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاتَّقُونِ(ي) (2) النحل.
وفي قوله تعالى: (وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ(ي) (52) المؤمنون.
وفي قوله تعالى: (لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنْ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ذَلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ يَاعِبَادِ فَاتَّقُونِ(ي) (16) الزمر.
طلب العمل بما يقي من عذاب الله هو طلب دائم؛ وذلك لأنه لا إله إلا هو، وأنه رب الجميع، وناره عظيمة يعذب بها من عصاه، فعليكم الإيمان بالله وعدم الكفر به، والتزود من الأعمال الصالحة لتقيكم نار الآخرة، وعدم التجارة بآيات الله.
والعمل بهذه الثلاث هو الأمان؛ فالخوف من معصية الله، والرهبة من الخروج عن طاعة الله، والعمل بما يقي من عذاب الله؛ هو الذي يحفظ المؤمن على استقامته على أمر الله وعدم الخروج عنه.
4 -واخشون: ذكرت ثلاث مرات وحذفت الياء في اثنتين منها؛
في قوله تعالى: (الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ(ي) الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الإِسْلامَ دِينًا .. (3) المائدة.
وفي قوله تعالى: (فَلا تَخْشَوْا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ(ي) وَلا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ (44) المائدة
حذفت ياء"اخشوني"في موضعي المائدة؛ لأن الخشية المطلوبة فيهما هي خشية دائمة لله، بعد النهي عن خشية الكفار الذين يأسوا من منع قيام دين الله وانتشاره في الأرض، وعدم خشية الناس والحذر من المتاجرة بآيات الله كما فعل أهل الكتاب من قبل.
أما إثبات الياء في قوله تعالى: (وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي وَلأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ(150) البقرة
فلأن طلب الخشية فيها كان طلبًا في مسألة واحدة؛ هي التوجه إلى القبلة الجديدة؛ أي إلى المسجد الحرام بدلًا من المسجد الأقصى قبلة المسلمين الأولى، والخشية تكون في بداية الأمر، ولما يستقر المسلمون على قبلتهم الجديدة؛ ينتهي الحديث في تغيير القبلة، ويصبح التوجه إلى غيرها هو الأمر المستغرب، وكان أثر هذا الحدث أثرًا محدودًا انتهى سريعًا؛ فلمحدودية الحدث أثبتت الياء.
وكان هذا التوجه الجديد حديث المنافقين، وأهل الكتاب خاصة، فجاء الطلب بخشية الله وعدم الالتفات إلى كلام أهل الكتاب والمنافقين، ومر الحدث، وأصبحت القبلة الجديدة هي قبلة المسلمين منذ ذلك اليوم.
5 -فاعبدون: ذكرت أربع مرات وحذفت الياء في ثلاث منها؛
(يُتْبَعُ)