[السُّؤَالُ] ـ [ما هي شروط إمام الجمعة؟] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالإمامة في الجمعة مثل الإمامة في الصلاة يشترط أن يكون الإمام فيها مسلمًا، عاقلًا، ذكرًا، باتفاق، عدلًا عند من منع الصلاة خلف الفاسق كالحنابلة، لكنهم صححوها إن تعذرت خلف غيره، قال البهوتي في الروض المربع: (ولا تصح) الصلاة (خلف فاسق) سواء كان فسقه من جهة الأفعال أو الاعتقاد؛ إلا في جمعة وعيد تعذرًا خلف غيره. انتهى.
وأن يكون بالغًا عند من منع إمامة المميز، وانظر للمزيد من الفائدة حول شروط الإمامة في الصلاة الفتوى رقم: 9642، وقد رجحنا في الفتوى رقم: 112355 أن من صحت صلاته لنفسه صحت لغيره.
وقد اشترط بعض العلماء في إمام الجمعة شروطًا زائدة على ما تقدم، ومنها ما اشترطه الحنابلة من أن يكون ممن تجب عليه الجمعة، فلا تصح عندهم الجمعة خلف عبد ولا مسافر، جاء في الروض المربع: (ولا) تجب الجمعة على (عبد) ومبعض وامرأة لما تقدم ولا خنثى، لأنه لا يعلم كونه رجلًا (ومن حضرها منهم أجزأته) لأن إسقاطها عنهم تخفيف (ولم تنعقد به) لأنه ليس من أهل الوجوب، وإنما صحت منه تبعًا، (ولم يصح أن يؤم فيها) لئلا يصير التابع متبوعًا. انتهى.
وصحح جمع من محققي الحنابلة عدم اشتراط أن يكون الإمام فيها ممن تجب عليه، جاء في حاشية الروض: أما إمامة المرأة والخنثى فلا نزاع فيه، وأما المسافر والعبد فيجوز وفاقًا، إلا مالكًا في العبد، وجمهور العلماء على خلافه، ونقل أبو حامد إجماع المسلمين على صحتها خلف المسافر. انتهى.
وجاء في فتاوى اللجنة الدائمة في شأن إمامة غير المستوطن: الصحيح: أن صلاته بكم الجمعة صحيحة، ولو كانت المسافة بين بيته والمسجد 13 كيلو مترًا كما ذكرتم أو أكثر، ولو كان لا يحضر عندهم إلا لصلاة الجمعة، وليس عند من يقول ببطلان صلاته الجمعة بكم دليل على اشتراط كون إمام الجمعة مستوطنًا ببلد مسجد الجمعة أو مقيمًا بها. انتهى.
واشترط كثير من الحنفية أو أكثرهم في إمام الجمعة أن يكون السلطان أو من أنابه السلطان في إقامتها، حتى إن كثيرًا منهم ذهب إلى أنه لا يجوز للنائب عن السلطان أن يستخلف غيره في إقامتها، جاء في حاشية ابن عابدين: (قوله فقيل لا مطلقًا) قائله صاحب الدرر حيث قال: إن الاستخلاف لا يجوز للخطبة أصلًا ولا للصلاة ابتداء بل بعدما أحدث الإمام إلا إذا كان مأذونًا من السلطان بالاستخلاف. انتهى.
والصحيح مذهب الجمهور، وأن إذن الإمام ليس شرطًا فيها، قال في حاشية الروض المربع: يشترط لصحتها أي صحة الجمعة أربعة (شروط ليس منها إذن الإمام) قال في الحاشية: وفاقًا لمالك والشافعي. انتهى.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 30 جمادي الأولى 1430