خَرَجَ عُثْمَانُ حَاجًّا، حَتَّى إِذَا كَانَ (1) بِبَعْضِ الطَّرِيقِ، قِيلَ لِعَلِيٍّ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِمَا: إِنَّهُ قَدْ نَهَى عَنِ التَّمَتُّعِ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ، فَقَالَ عَلِيٌّ لِأَصْحَابِهِ: إِذَا ارْتَحَلَ فَارْتَحِلُوا، فَأَهَلَّ عَلِيٌّ وَأَصْحَابُهُ بِعُمْرَةٍ، فَلَمْ يُكَلِّمْهُ عُثْمَانُ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ أَلَمْ أُخْبَرْ أَنَّكَ نَهَيْتَ عَنِ التَّمَتُّعِ؟ قَالَ: فَقَالَ: بَلَى. قَالَ: فَلَمْ تَسْمَعْ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَمَتَّعَ (2) ؟ قَالَ: بَلَى (3) .
403 -حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ عَامِرِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ
(1) على حاشية (ق) : كنا.
(2) في (ق) : يتمتع.
(3) حديث حسن لغيره، رجاله ثقات رجال الشيخين غير ابن حرملة - وهو عبد الرحمن بن حرملة بن عمروبن سَنَّة الأسلمي - فقد روى له مسلم حديثًا واحدًا في القنوت متابعة، وهو مختلف فيه، وثَّقه ابن نمير، وقال ابن معين: صالح، وقال النسائي: ليس به بأس، وقال السَّاجي: صدوق يهم، وذكره ابن حبان في"الثقات"وقال: يخطىء، وضعفه يحيى بن سعيد القطان ولم يدفعه، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به، وقال ابن عدي: لم أرَ في حديثه حديثًا منكرًا، وقال في"التقريب": صدوق ربما أخطأ.
وأخرجه النسائي 5 / 152 من طريق يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (424) ، وانظر (431) و (432) .
وله شاهد عند أحمد سيرد في مسند علي برقم (707) وسنده قوي، فيتقوى به.
وقوله:"إذا ارتحل فارتحلوا"، قال السندي في"حاشية النسائي"5 / 152: أي:
ارتحلوا معه ملبِّين بالعمرة ليعلم أنكم قدَّمتم السنة على قوله، وأنه لا طاعة له في مقابلة السنة.
وقوله:"فلم تسمع رسول الله"، يريد: فلم تشاهد رسول الله، فوضع"تسمع"موضع ترى وتشاهد. ومنه قول المتنبي:
في جَحْفَلٍ سَتَرَ العُيونَ غُبارُهُ ... فكأنَّمَا يُبْصِرْنَ بالآذانِ