23752 - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا أَبَانُ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ، عَنِ ابْنِ جَابِرِ بْنِ عَتِيكٍ،
= وأخرجه ابن أبي شيبة في"المصنف"3/392، ومن طريقه ابن عبد البر في"الاستذكار" (11649) عن الفضل بن دكين، بهذا الإسناد - دون قصة تحديث جبرٍ لعمر.
وأخرجه البخاري في"التاريخ الكبير"2/209، والنسائي 6/52 من طريق داود الطائي، عن عبد الملك بن عمير، عن جَبْر: أنه دخل مع رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على ميت فبكى النِّساء ... ورجاله ثقات إلا أنه منقطع، فقد ذكر الذهبي في"الكاشف"أن رواية عبد الملك بن عمير عن جبر بن عتيك مرسلة.
وقول جبرٍ في الوجوب في آخر الحديث:"إذا أدخل قبره"قد جاء في رواية مالك كما سيأتي عند الحديث (23753) على غير هذا المعنى، ففيه: أنهم سألوا رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن الوجوب، فقال."إذا مات".
ويشهد لحديث جابر بن عتيك هذا حديثُ عبد الرحمن بن حسان بن ثابت عن أُمِّه سِيرين قالت: حَضَر موتُ إبراهيم ابن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وكنت كلما صحتُ وأختي وصاح النساءُ لا ينهانا، فلما مات نهانا عن الصياح. أخرجه الطبراني في"الكبير"24/ (775) بإسناد ضعيف.
قال ابن عبد البر في"التمهيد"19/203 -ونحوه في"الاستذكار"له 8/312-: فيه إباحة البكاء على المريض بالصياح وغير الصياح عند حضور وفاته، وفيه النهي عن البكاء عليه إذا وَجَبَ موتُه، وفي نهي جابر بن عَتِيك للنساء عن البكاء دليلٌ على أنه قد كان سمع النهيَ عن ذلك، فتأوَّله على العموم، فقال له رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"دعهنَّ -يعني يبكين- حتى يموت، ثم لا تبكيَنَّ باكيةٌ"يريد -والله أعلم-: لا تبكينَّ نياحًا ولا صياحًا بعد وجوب موته، وعلي هذا جمهور الفقهاء: أنه لا بأس بالبكاء على الميت ما لم يخلط ذلك بندبٍ وبنياحة وشقِّ جيب ونَشْر شعرٍ وخَمْش وجهٍ. ثم استشهد على ذلك بأحاديث وآثارٍ ذكرها في كتابه"الاستذكار".