= وعن أبي هريرة سلف برقم (9810) وذكرنا تتمة أحاديث الباب هناك.
قوله: عليك نهار؛ قال الحافظ في"الفتح"4/117: يحتمل أن يكون المذكور كان يرى كثرة الضوء من شدة الصَحو، فيظن أن الشمس لم تغرب، ويقول: لعلها غطَّاها شيءٌ من جبل ونحوه، أو كان هناك غيم، فلم يتحقق الغروب، وأما قول الراوي: (يعني عند البخاري برقم 1956: وغربت الشمس) فإخبار منه بما في نفس الأمر، وإلا فلو تحقق الصحابي أن الشمس غربت، توقَّف؛ لأنه حينئذ يكون معاندًا، وإنما توقَّف احتياطًا واستكشافًا عن حكم المسألة.
ثم قال الحافظ: وقد اختلفت الروايات عن الشيباني في ذلك، فأكثر ما وقع فيها أن المراجعة وقعت ثلاثًا، وفي بعضها مرتين، وفي بعضها مرة واحدة، وهو محمول على أن بعض الرواة اختصر القصة.
قلنا: قد وقعت المراجعة مرتين في الرواية (19399) ، وثلاثًا في الرواية (19413) .
ثم ذكر الحافظ أن في الحديث من الفوائد بيان وقت الغروب، وأن الغروب متى تحقَّق كفى، وفيه إيماءٌ إلى الزجر عن متابعة أهل الكتاب، فإنهم يؤخَّرون الفطر عن الغروب، قال: وتأخير أهل الكتاب له أمد، وهو ظهور النجم.
قال السندي: قوله: فاجْدَحْ لنا؛ بهمزة وصل، وسكون جيم، وفتح دال مهملة، ثم حاء مهملة: أمرٌ من الجَدْح، وهو للخلط، أي: اخلط السويق بالماء، أو اللبن بالماء، لأُفطر عليه.
عليك نهار: كأنه قال ذلك بناء على ظنه، وأنه اشتبه عليه ضوء الشمس ببقاء نفس الشمس.
جاء الليل من ها هنا: بدل من غابت الشمس ها هنا.
فقد أفطر الصائم، أي: دخل في وقت الإفطار، أو ما بقي صائمًا، إذ لا صوم في الليل، أكل أو لم يأكل.