«وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ 139 وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ» 140 تقدم تفسيره
«كَذَّبَتْ ثَمُودُ» بن غاير بن أرم بن سام بن نوح كانت مساكنهم بين الحجاز والشام «الْمُرْسَلِينَ 141 إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صالِحٌ» بن عبيد بن جاوز بن ثمود أرسله الله إليهم بعد هود بمئة سنة، وعاش مئتين وعشرين سنة «أَلا تَتَّقُونَ 142 إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ 143 فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ 144 وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ» 145 تقدم مثله «أَتُتْرَكُونَ فِي ما هاهُنا» في هذه الدنيا ونعيمها «آمنين 146» من الموت وعذاب الآخرة الذي لا بد لكم منه، الذي لم ينج منه من تقدمكم من الأمم الكافرة، فلا تغتروا بما أنتم عليه، فإنه نازل بكم إذا لم تؤمنوا بالله ورسوله وصحفه وتموتوا على ذلك، فلا تأمنوا مكر الله بما أنعم عليكم «فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ 147 وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُها هَضِيمٌ» 148 نضيج لين رطب، ينهضم في المعدة فلا يحتاج إلى كثير مضغ «وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتًا فارِهِينَ» 149 أشرين بطرين في هذه الدنيا، كلا لا تتوهموا ذلك فهو محال اغترّ فيه من قبلكم فهلكوا وخلفوها لمن بعدهم وتحملوا عذابها. سأل نافع بن الأرزق ابن عباس رضي الله عنهم عن معنى الهضيم فقال: هو المنضمّ بعضه إلى بعض، فقال له وهل تعرف العرب ذلك؟ قال نعم، أما سمعت قول امرئ القيس:
دار لبيضاء العوارض طفلة ... مهضومة الكشحين ريّا المعصم
«فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ 150 وَلا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ» 151 في المعاصي الذين تآمروا على مخالفته، وهم الرهط التسعة الآتي ذكرهم في الآية 47 من سورة النمل الآتية
«الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلا يُصْلِحُونَ» 152 لتوغلهم في الفساد ودأبهم على المخالفة للحق «قالُوا إِنَّما أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ» 153 الذين خدعهم السحر واستولى على حواسهم «ما أَنْتَ» أيها الآمر المدعي النبوة «إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا» تأكل وتشرب وتنكح ولست برسول ولا ملك «فَأْتِ بِآيَةٍ» تدل على صحة دعواك «إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ»
154 بأن الله أرسلك إلينا مما ذكرت «قالَ هذِهِ ناقَةٌ لَها شِرْبٌ» حظ من الماء العائد لكم «وَلَكُمْ» مثله