فهرس الكتاب

الصفحة 2840 من 3362

«وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا» (143) إلى الهدى روى البخاري ومسلم عن ابن عمر أن النبي صلّى الله عليه وسلم قال مثل المنافق كمثل الشاة العائرة (المتحيرة المترددة) بين الغنمين تعير (تذهب) يمينا وشمالا لا تدري لأيها تتبع إلى هذه مرة وإلى هذه مرة. قال تعالى «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَتُرِيدُونَ» باتخاذكم هذا «أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطانًا مُبِينًا» (144) في تعذيبكم، فتكون عليكم الحجة، فستوجبوا النار، لأن مخالطة المنافقين أشد ضررا من مخالطة الكافرين، راجع الآية 113 من آل عمران المارة ولهذا قال تعالى «إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ» أي في قعرها الأسفل الأعمق «وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا» (145) من ذلك العذاب الأليم «إِلَّا الَّذِينَ تابُوا وَأَصْلَحُوا» عملهم «وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ» وحده «وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ» نقوه من السمعة والرّياء طلبا لوجه الله خاصة وابتغاء لمرضاته «فَأُولئِكَ» يكونون في الدنيا والآخرة «مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًا» (146) لا أعظم منه في جنة عظيمة «ما يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ وَكانَ اللَّهُ شاكِرًا عَلِيمًا» (147) يشكر الشاكر وإيمان المخلص. وهذا استفهام تقريري أي أي شيء يفعل الله بتعذيبكم؟. أيتشفى به من غيظ أم يدرك به ثارا، أم يستجلب به نفعا أم يتوقع به خيرا كما هو شأن الخلق؟ كلا ثم كلا، لأنه الغني المطلق المتعال عن أمثال ذلك. وإنما هو أمر يقتضيه مرض كفركم ونفاقكم، فإذا احتميتم عن النفاق ونقيتم نفوسكم بشرية الإيمان والشكر وطهرتم أجسامكم بصبغة الإسلام والصبر، سلمتم ونجيتم، وإلا فلا محيص لكم عن الهلاك. قال تعالى «لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ» القبيح ولا الإسرار به «إِلَّا مَنْ ظُلِمَ» فله أن يجهر بمثل السوء الذي وقع عليه لقوله تعالى (وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ) الآية 47 من سورة الشورى المارة في ج 2 «وَكانَ اللَّهُ سَمِيعًا» لشكوى المظلوم «عَلِيمًا» (148) بظلم

الظالم فيا أيها الناس «إِنْ تُبْدُوا خَيْرًا» مكان الجهر بالسوء «أَوْ تُخْفُوهُ» فلم تجهروا به «أَوْ تَعْفُوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت