فهرس الكتاب

الصفحة 975 من 1849

وقال فرعون: فَما بالُ الْقُرُونِ الْأُولى؟ يعني: ما حال وما شأن القرون الماضية؟

قالَ موسى: عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي فِي كِتابٍ، يعني: في اللوح المحفوظ. لاَّ يَضِلُّ رَبِّي يعني: لا يخفى على ربي، وَلا يَنْسى ما كان من أمرهم. وقال مجاهد لاَّ يَضِلُّ رَبِّي، أي: لا يخفى عليه شيء واحد. قال السدي: أي: لا يغفل ولا يترك، وكان الحسن يقرأ لاَّ يَضِلُّ بضم الياء، يعني: لا يضله الله، يعني به: الكتاب. وإلى هذا الموضع حكاية كلام موسى.

[سورة طه (20) : الآيات 53 الى 54]

الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا وَسَلَكَ لَكُمْ فِيها سُبُلًا وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ مَاء فَأَخْرَجْنا بِهِ أَزْواجًا مِنْ نَباتٍ شَتَّى (53) كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعامَكُمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِأُولِي النُّهى (54)

ثم أن الله عزَّ وجلَّ قال لمشركي مكة: الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا أي: موضع القرار، وهو الرب الذي ذكر موسى لفرعون ودعاه إلى عبادته. قرأ حمزة والكسائي وعاصم مَهْدًا وقرأ الباقون مِهادًا يعني: فراشًا وبساطًا. قال أبو عبيدة: المهد الفعل، يقال:

مهدت مهدًا، والمهاد: اسم الموضع. وَسَلَكَ لَكُمْ فِيها سُبُلًا، يعني: جعل لكم فيها طرقًا، وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ مَاء يعني: المطر، فَأَخْرَجْنا بِهِ أَزْواجًا يعني: أنبتنا بالمطر أصنافًا وألوانًا. مِنْ نَباتٍ شَتَّى مختلف ألوانه. كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعامَكُمْ. اللفظ لفظ الأمر ومعناه معنى الخبر، يعني: لتأكلوا منه وترعوا أنعامكم. إِنَّ فِي ذلِكَ، يعني: إن في اختلاف النبات ألوانه وغير ذَلِكَ لَآياتٍ، أي: لعبرات لِأُولِي النُّهى، يعني: لذوي العقول من الناس.

[سورة طه (20) : الآيات 55 الى 61]

مِنْها خَلَقْناكُمْ وَفِيها نُعِيدُكُمْ وَمِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى (55) وَلَقَدْ أَرَيْناهُ آياتِنا كُلَّها فَكَذَّبَ وَأَبى (56) قالَ أَجِئْتَنا لِتُخْرِجَنا مِنْ أَرْضِنا بِسِحْرِكَ يا مُوسى (57) فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِثْلِهِ فَاجْعَلْ بَيْنَنا وَبَيْنَكَ مَوْعِدًا لا نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلا أَنْتَ مَكانًا سُوىً (58) قالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى (59)

فَتَوَلَّى فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيْدَهُ ثُمَّ أَتى (60) قالَ لَهُمْ مُوسى وَيْلَكُمْ لا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذابٍ وَقَدْ خابَ مَنِ افْتَرى (61)

قوله عز وجل: مِنْها خَلَقْناكُمْ، يعني: آدم عليه السلام خلقناه من الأرض، وَفِيها نُعِيدُكُمْ بعد موتكم، وَمِنْها نُخْرِجُكُمْ يعني: نحييكم ونخرجكم من الأرض تارَةً أُخْرى.

ثم رجع إلى قصة فرعون فقال: وَلَقَدْ أَرَيْناهُ آياتِنا كُلَّها، يعني: العلامات والدلائل، فَكَذَّبَ بالآيات، وَأَبى أن يسلم. قالَ فرعون وقومه: أَجِئْتَنا لِتُخْرِجَنا مِنْ أَرْضِنا بِسِحْرِكَ يا مُوسى فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِثْلِهِ فَاجْعَلْ بَيْنَنا وَبَيْنَكَ مَوْعِدًا لا نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلا أَنْتَ مَكانًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت