فهرس الكتاب

الصفحة 1017 من 1849

[سورة الأنبياء(21): آية 104]

يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنا إِنَّا كُنَّا فاعِلِينَ (104)

قوله عز وجل: يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ، يعني: واذكر يوم نطوي السماء، كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ. قال السدي: السجل ملك موكل بالصحف، فإذا مات الإنسان، رفع كتابه إلى السجل فطواه، ويقال: السجل الصحيفة، ويقال: السجل الكاتب.

وروى أبو الجوزاء، عن ابن عباس قال: «السجل كان كاتب النبيّ صلّى الله عليه وسلّم فأخبره الله عز وجل أنه يطوي السماء يوم القيامة، كما يطوي السجل الكتاب» . قرأ حمزة والكسائي وعاصم في رواية حفص لِلْكُتُبِ بلفظ الجماعة، وقرأ الباقون: للكتاب بلفظ الوحدان، وقرأ أبو حفص المدني تطوى السماء بالتاء والضم على فعل ما لم يسم فاعله وقراءة العامة نَطْوِي السَّماءَ بالنون والنصب. وقرأ بعضهم: السِّجِلِّ بجزم الجيم والتخفيف، وقراءة العامة بكسر الجيم والتشديد.

ثم استأنف الكلام فقال تعالى: كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ، يعني: كما خلقهم في الدنيا يعيدهم في الآخرة ويقال: كما بدأناهم شقيًا وسعيدًا في الدنيا. فكذلك يكونون في الآخرة.

ويقال: كما بدأنا أول خلق من نطفة في الدنيا، نعيده أي: تمطر السماء أربعين يومًا كمني الرجال فينبتون فيه. وَعْدًا عَلَيْنا، يعني: وعدنا البعث صدقًا وحقًا لا خلف فيه، كقوله لا رَيْبَ فِيها [السجدة: 2] وَعْدًا صار نصبًا للمصدر. إِنَّا كُنَّا فاعِلِينَ بهم، أي باعثين بعد الموت. وروي عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أنه قال «إنَّكُمْ تُحْشَرُونَ يوم القيامة عراة حفاة عزّلا بُهْمًا، ثمَّ قال: كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ» .

[سورة الأنبياء (21) : الآيات 105 الى 112]

وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ (105) إِنَّ فِي هذا لَبَلاغًا لِقَوْمٍ عابِدِينَ (106) وَما أَرْسَلْناكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ (107) قُلْ إِنَّما يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (108) فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ آذَنْتُكُمْ عَلى سَواءٍ وَإِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ ما تُوعَدُونَ (109)

إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ مِنَ الْقَوْلِ وَيَعْلَمُ ما تَكْتُمُونَ (110) وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ (111) قالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ وَرَبُّنَا الرَّحْمنُ الْمُسْتَعانُ عَلى مَا تَصِفُونَ (112)

ثم قال عز وجل: وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ، يعني: في التوراة والإنجيل والزبور والقرآن، وكل كتاب زبور. مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ، يعني: من بعد اللوح المحفوظ، ويقال: الذكر التوراة، يعني: كتبنا في الإنجيل والزبور والفرقان من بعد التوراة، أي بيَّنا في هذه الكتب أَنَّ الْأَرْضَ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت