الأوثان. والرابعة: الجحيم، وهي منزلة اليهود الذين كذبوا الرسل، وقتلوا أنبياء الله بغير حق.
والخامسة: الحطمة وهي منزلة النصارى الذين كذبوا محمدا صلّى الله عليه وسلّم، وقالوا قولًا عظيمًا.
والسادسة: السعير وهي منزلة الصابئين، ومن أعرض عن دين الإسلام وخرج منه. والسابعة:
جهنم وهي أعلى المنازل، وعليها ممر الخلق كلهم، وهي منزل أهل الكبائر من المسلمين. قال ابن عباس، في رواية أبي صالح: «الباب الأول جهنم، والثاني السعير، والثالث سقر، والرابع جهنم، والخامس لظى، والسادس الحطمة، والسابع الهاوية» . وقال بعضهم: جهنم اسم عام يقع على الإدراك كلها، والأول أصح: إن جهنم اسم لا يقع على الإدراك، وهكذا روي عن جماعة من الصحابة.
[سورة الحجر (15) : الآيات 45 الى 48]
إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (45) ادْخُلُوها بِسَلامٍ آمِنِينَ (46) وَنَزَعْنا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوانًا عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ (47) لاَ يَمَسُّهُمْ فِيها نَصَبٌ وَما هُمْ مِنْها بِمُخْرَجِينَ (48)
ثم قال تعالى: إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ أي: الذين يتقون الشرك والفواحش، ويتقون إجابة الشيطان في بساتين، وعيون ظاهرة، ادْخُلُوها أي: الجنة بِسَلامٍ أي:
مسلمين، ويقال: سالمين، ناجين من العذاب. آمِنِينَ أي: من الموت والخوف.
قوله: وَنَزَعْنا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ أي: من حسد وعداوة كانت بينهم في الدنيا، ويكونون في الآخرة إِخْوانًا صار نصبًا على الحال عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ أي: متزاورين متحدثين. وروى سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، أن عليًا قال: «أرجو أن أكون أنا وطلحة، والزبير، من الذين قال الله فيهم: وَنَزَعْنا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوانًا عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ «1» وروى ربعي بن خراش قال: قام رجل من همدان فقال: يا أمير المؤمنين: الله أعدل من ذلك، فصاح به عليٌ فقال: «إذا لم نكن نحن فمن هم» ؟ ثم قال: لاَ يَمَسُّهُمْ فِيها نَصَبٌ يقول: لا يصيبهم في الجنة تعب، ولا مشقة وَما هُمْ مِنْها بِمُخْرَجِينَ أي: من الجنة.
[سورة الحجر (15) : الآيات 49 الى 56]
نَبِّئْ عِبادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (49) وَأَنَّ عَذابِي هُوَ الْعَذابُ الْأَلِيمُ (50) وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ (51) إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقالُوا سَلامًا قالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ (52) قالُوا لا تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ (53)
قالَ أَبَشَّرْتُمُونِي عَلى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ (54) قالُوا بَشَّرْناكَ بِالْحَقِّ فَلا تَكُنْ مِنَ الْقانِطِينَ (55) قالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلاَّ الضَّالُّونَ (56)
قوله عز وجل: نَبِّئْ عِبادِي أي: أخبر عبادي يا محمد أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ لمن تاب منهم وَأَنَّ عَذابِي هُوَ الْعَذابُ الْأَلِيمُ لمن مات على الكفر، ولم يتب. قال: حدّثنا أبو
(1) عزاه السيوطي: 5/ 85 إلى ابن جرير وسعيد بن منصور وابن المنذر وابن مردويه.