فهرس الكتاب

الصفحة 347 من 1849

[سورة النساء (4) : الآيات 148 الى 152]

لاَّ يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلاَّ مَنْ ظُلِمَ وَكانَ اللَّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا (148) إِنْ تُبْدُوا خَيْرًا أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ فَإِنَّ اللَّهَ كانَ عَفُوًّا قَدِيرًا (149) إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا (150) أُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ عَذابًا مُهِينًا (151) وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ أُولئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ وَكانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (152)

لاَّ يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ أي لا يحب أن يذكر بالقول القبيح لأحد من الناس إِلَّا مَنْ ظُلِمَ فيقتص من القول بمثل ما ظلم، فلا جناح عليه. نزلت الآية في شأن أبي بكر الصديق رضي الله عنه، شتمه رجل فسكت أبو بكر مرارًا، ثم ردّ عليه، ويقال: إِلَّا مَنْ ظُلِمَ فيدعو الله تعالى على ظالمه. وقال الفراء: إِلَّا مَنْ ظُلِمَ يعني ولا من ظلم. وقال السدي: يقول من ظلم فانتصر بمثل ما ظلم فليس عليه جناح. وقال الضحاك: لاَّ يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ أي لا يحب لكم أن تنزلوا برجل، فإذا ارتحلتم عنه تذمون طعامه إلا رجلًا أردتم النزول عليه عند حاجتكم فمنعكم. وقال مجاهد: هو في الضيافة إذا دخل الرجل المسافر إلى القوم، يريد أن ينزل عليهم فلم يضيفوه، فقد رخص له أن يذكر كلامًا عنهم ويقول فيهم. ويقال: يعني يسبه مثل ما سبه ما لم يكن كلامًا فيه حد أو كلمة لا تصلح، ولو لم يقل كان أفضل. وقرأ بعضهم: إِلَّا مَنْ ظُلِمَ متصل بما يفعل الله بعذابكم إلا من ظلم، يعني من إشراك بالله، وهو شاذ من القراءة ثم قال تعالى: وَكانَ اللَّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا أي سميعًا بدعاء المظلوم، عليمًا بعقوبة الظالم.

ثم أخبر عن التجاوز أنه خير من الانتصار، فقال تعالى: إِنْ تُبْدُوا خَيْرًا يعني إن تظهروا حسنة أَوْ تُخْفُوهُ يعني الحسنة أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ يعني يتجاوز عن ظالمه ولا يجهر بالسوء عنه، فهو أفضل لأن الله تعالى قادر على عباده فيعفو عنهم، وذلك قوله فَإِنَّ اللَّهَ كانَ عَفُوًّا قَدِيرًا يعني أن الله أقدر على العقوبة لكم، فيعفو عنكم. قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ قال ابن عباس: نزلت الآية في أهل الكتاب، يؤمنون بموسى وعيسى ويكفرون بغيرهما، وهو قوله: وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ يعني يريدون أن يتخذوا دينًا لم يأمر به الله ورسوله وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ بموسى وعزير والتوراة وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ بمحمد صلّى الله عليه وسلم وبعيسى والإنجيل والقرآن وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا يعني بين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت