الصفحة 28 من 30

علي بن عيسى، حدثني محمد بن الحسين، ثنا محمد بن عبد العزيز بن سلمان، قال: سمعت أبي يقول: كان حسان بن أبي سنان إذا بلغه شيء من المعاصي انتفض حتى يسقط، قال: ثم يقول: تُعصى بفنون من المعاصي، وتنعم بفنون من النعم، لا يفوتك أحد بطول هربه، ولا يعجزك عبد بقوته، أنت القادر القاهر فوق عباده. قال: وكان يقول: بمحبتك التي بها مننت عليهم، فبها نالوا من طاعتك ما يرجون من رضوانك. وكان يقول: أهل الدنيا فيها على وجل، لا هم مقيمون فيطمئنوا، ولا هم مستعدون ليرحلوا. قال إبراهيم بن الجنيد: يقال: مهرُ الجنة فطام النفس من حُبِّ الشهوات، وإيثار حب الله على محبتك لنفسك⁽١⁾.

٣١ - أنبؤنا أبو بكر، أنبأنا أبو حفص عمر بن سعد القراطيسي، حدثنا أبو بكر عبد الله بن أبي الدنيا، حدثني محمد بن صالح القرشي، أخبرني عمر بن الخطاب الأزدي، حدثني ابن لعبد الصمد بن عبد الأعلى بن أبي عمرة، قال: أراد عمر بن عبد العزيز أن يبعثه رسولًا إلى إليون طاغية الروم يدعوه إلى الإسلام، فقال له عبد الأعلى: يا أمير المؤمنين، ائذن لي في بعض بني يخرج معي - وكان عبد الأعلى له عشرة من الذكور -. فقال له: انظر من يخرج معك من ولدك. فقال: عبد الله. فقال له عمر: إني رأيت ابنك عبد الله يمشي مشية كرهتها منه، ومقته عليها، وبلغني أنه يقول الشعر. فقال عبد الأعلى: أما مشيته تلك فغريزة فيه.

--------------------

(١) «ذم الهوى» لابن الجوزي (ص٤٣) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت