الصفحة 27 من 30

٢٨ - حَدَّثَنَا الآجري، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي داود، قال: حدثنا شعيب بن عبد الحميد، قال: حدثنا يزيد بن هارون، قال: أنبأنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله: ﴿وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ ۝٢﴾ [القيامة] ، قال: تندم على ما فات، وتلوم نفسها⁽١⁾.

٢٩ - وقال أبو بكر بن أبي داود، وثنا علي بن محمد، قال: ثنا وكيع عن جعفر بن برقان، عن ميمون بن مهران، قال: لا يكون الرجل تقيًّا حتى يُحاسب نفسه محاسبته لشريكه⁽٢⁾.

٣٠ - قال الآجري: حدثني محمد بن أحمد بن هارون، حدثني إبراهيم، حدثني

- قال ابن القيم رَحِمَهُ اللهُ في «إغاثة اللهفان» (١/ ١٤٠/ باختصار) : محاسبة النفس نوعان: نوع قبل العمل، ونوع بعده. فأما النوع الأول: فهو أن يقف عند أول همَّته وإرادته، ولا يُبادر بالعمل حتى يتبين له رجحانه على تركه. قال الحسن: رَحِمَ الله عبدًا وقف عند همه، فإن كان لله مضى، وإن كان لغيره تأخَّر. النوع الثاني: محاسبة النفس بعد العمل، وهو ثلاثة أنواع: أحدها: مُحاسبتها على طاعة قصرت فيها من حقِّ الله؛ فلم تُوقعها على الوجه الذي ينبغي. وحقُّ الله في الطاعة بمراعاة ستة أمور قد تقدَّمت، وهي: الإخلاص في العمل، والنصيحة لله فيه، ومتابعة الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فيه، وشهود مشهد الإحسان فيه، وشهود مِنَّة الله عليه فيه، وشهود تقصيره فيه بعد ذلك كله. فيحاسب نفسه: هل وفَّى هذه المقامات حقَّها؟ وهل أتى بها في هذه الطاعة؟ الثاني: أن يُحاسب نفسه على عمل كان تركه خيرًا له من فعله. الثالث: أن يُحاسب نفسه على أمر مباح أو معتاد: لِمَ فعله؟ وهل أراد به الله والدار الآخرة؛ فيكون رابحًا فيه، أو أراد به الدنيا وعاجلها؟ فيخسر ذلك الربح ويفوته الظَّفَرُ به. اهـ.

--------------------

(١) «ذم الهوى» لابن الجوزي (ص٤٣) .

(٢) «ذم الهوى» لابن الجوزي (ص٤٣) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت