فإن لم يُؤدَّب لم ينتفع بحُسنه ولا ببهائه، ولا يَحمد راكبُه عواقبه عند الحاجة. فإن قيل صاحب هذا المُهر قول أهل النصيحة والبصيرة به، عُلِمَ أن هذا قول صحيحٌ فدفعه إلى رائض فراضه. ثم لا يصلح أن يكون الرائض إلَّا عالمًا بالرياضة، معه صبرٌ على ما معه من علم الرياضة. فإن كان معه علمٌ بالرياضة ونصيحة؛ انتفع به صاحبه. فإن كان الرائضُ لا معرفة معه بالرياضة، ولا علم بأدب الخيل؛ أفسد هذا [٦/ب] المُهرَ، وأتعب نفسه، ولم يَحمد راكبُه عواقبه. وإن كان الرائضُ معه معرفة الرياضة والأدب للخيل إلَّا أنه مع معرفته لم يصبر على مشقَّة الرياضة، وأحبَّ الترفيه لنفسه، وتوانى عما وجب عليه من النصيحة في الرياضة، أفسدَ هذا المُهرَ، وأساء إليه، ولم يَصلُح للطلب ولا للهرب، وكان له منظرٌ بلا مَخْبَرٍ. فإن كان مالكه هو الرائض له، نَدِم على توانِيه يوم لا ينفعه الندم، حين نظر إلى غيره في وقت الطلب؛ قد طلب فأدرك، وفي وقت الهرب؛ قد هربَ فسَلِمَ، وطلب هو فلم يُدرك، وهرب فلم يَسلَم، كل ذلك بتوانيه، وقلَّة صبره بعد معرفته منه، ثم أقبل على نفسه يلومها ويُوبِّخها، فيقول: لم فرَّطت؟ لم قصَّرت؟ لقد عاد عليَّ من قلة صبري كل ما أكره. الله المستعان⁽١⁾.
--------------------
(١) وفي «محاسبة النفس» (١٤٤) عن سليمان التيمي قال: إن للعين نومًا وسهرًا، إذا عودتها السهر اعتادت، وإذا عودتها النوم اعتادت. - وفيه (١٤٣) عن عبد الله بن المبارك: أن الحسن قدم مكة فلم يضع جنبه، ولم يطف، فلما أصبح قيل له؟! قال: وجدت في نفسي فترة فكرهت أن أعودها الضجعة. =