عقلوا - رحمكم الله - علم هذا المثل، وتفقهوا به تفلحوا وتنجحوا.
٢٠ - وقد قُلتُ في هذا المثل أبياتًا تشبه هذا المثل: أرى النفسَ تهوى ما تُريدُ وفي مُتابعتي لها عَطَبٌ شديدُ تقول وقد ألحَّت في هواها مُرادي كلُّ ما أهوى أُريدُ فأمنحها نُصحي لكي تنزجر فتأبى وربي على ذي شهيدُ فإن أنا تابعتُها ندمتُ وخِفتُ العقوبةَ يومَ الوعيدِ فإن كنت للنفس يا ذا مُحِبٍّ فقيد، ولو بقَيدِ الحديدِ ورُضْها رياضةَ مُهْرٍ يُراضُ بالسوط، والسوطُ سَوْطٌ جديدُ يمنعُه الرائضُ ما يشتهي يُريد بالمنع صلاحًا وفهمًا يُريدُ يحمده الراكبُ يومَ اللقى والخيل في الحرب وجَهْدٌ جهيدُ
قال أبو بكر: وقد رُوي في معنى ما قلت من هذه الأمثال آثارٌ⁽١⁾ تدلُّ على ما قُلتُ، فأنا ذاكرُها؛ ليعتبرها من تدبَّرها.
٢١ - أَخْبَرَنا أبو بكر، ثنا جعفر بن محمد الصندلي، قال: سمعت أبا الحسن محمد بن أبي الورد يقول: قال وهب بن مُنَبِّه: النفسُ كنفس الدواب، والإيمانُ قائدٌ، والعملُ سائقٌ، والنفسُ حَرُونٌ⁽٢⁾، فإن فَتَرَ قائدها؛ حَرَنَتْ على سائقها،
--------------------
= قال ابن القيم رَحِمَهُ اللهُ «إغاثة اللهفان» (١/ ٨٢) : وأضرُّ ما عليه: الإهمالُ،
وتركُ المحاسبة، والاسترسالُ، وتسهيل الأمور، وتمشيتها؛ فإن هذا يؤول به
إلى الهلاك، وهذه حال أهل الغرور: يُغمض عينيه عن العواقب، ويُمشِّي
الحال، ويتَّكل على العفو؛ فيهمل محاسبة نفسه والنظر في العاقبة، وإذا فعل
ذلك سهل عليه مواقعة الذنوب، وأنس بها، وعَسُر عليه فطامها، ولو حضره
رشده لعلم أن الحمية أسهل من الفطام وترك المألوف والمعتاد. اهـ.
(١) في الأصل: (آثارًا) ، والصواب ما أثبته.
(٢) أي: لا تنقاد. يقال: فرسٌ حَرُونٌ: لا ينقاد، كما في «الصحاح» (٥/ ٢٠٩٧) .