الصفحة 10 من 30

يقال: إن النفس [١] الأمارة المرحومة هي: المعصومة التي عصمها الله عَزَّ وَجَلَّ. ثم اعلموا - رحمكم الله - أن النفس إذا ركبت ما تهوى مما قد نُهيت عنه، فإنها ستلوم صاحبها يوم القيامة، تقول: لم فعلت؟ لم قَصَّرت؟ لم بَلَّغتني ما أُحِبُّ وقد علمت أن فيه عَطَبي؟! ألم تسمعوا - رحمكم الله - إلى قول الله عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَلَآ أُقۡسِمُ بِيَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ ۝١ وَلَآ أُقۡسِمُ بِٱلنَّفۡسِ ٱللَّوَّامَةِ ۝٢﴾ [القيامة] الآية⁽١⁾. فالواجب على من سَمِعَ هذا من الله عَزَّ وَجَلَّ أن يحذر من نفسه أشدَّ حَذَرًا من عدوٍّ يُريد قتله، أو أخذَ ماله، أو انتهاك عرضه. ٢ - فإن قال قائل: لِمَ ألزمتني هذا الحذر من النفس حتى جعلته أشدَّ حالًا من عدوٍّ قد تبينت عداوته؟! قيل له: إن عدوَّك الذي يُريد قتلك، أو أخذ مالك، أو انتهاك عرضك، إن ظَفِرَ منك بما يؤمله منك فإن الله عَزَّ وَجَلَّ يُكَفِّر عنك به [أ/٣] السيئات، ويرفع لك به الدرجات، وليس النفس كذلك؛ لأن النفس إن ظفرت منك بما تهوى مما قد نُهيت عنه، كان فيه هلكتك في الدنيا والآخرة؛ أما في

--------------------

= يوسف ﴿ذَٰلِكَ لِيَعۡلَمَ أَنِّي لَمۡ أَخُنۡهُ بِٱلۡغَيۡبِ وَأَنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي كَيۡدَ ٱلۡخَآئِنِينَ ۝٥٢﴾، قال:

فقال له جبريل عليه السلام: ولا يوم هممت بما هممت به؟ فقال: ﴿وَمَآ أُبَرِّئُ نَفۡسِيٓۚ إِنَّ ٱلنَّفۡسَ لَأَمَّارَةُۢ بِٱلسُّوٓءِ﴾.

(١) في «محاسبة النفس» لابن أبي الدنيا (٤) عن الحسن: ﴿وَلَآ أُقۡسِمُ بِٱلنَّفۡسِ ٱللَّوَّامَةِ﴾، قال: لا يلقى المؤمن إِلَّا يُعاتب نفسه؛ ماذا أردت بكلمتي؟ ماذا أردت بأكلتي؟ ماذا أردت بشربتي؟ والعاجز يمضي قُدُمًا لا يُعاتب نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت