الدنيا: فالفضيحة مع شدَّة العقوبة، وسوء المنزلة عند الله عَزَّ وَجَلَّ، مع سوء المُنْقَلَب في الآخرة. فالعاقل - يرحمكم الله - يُلْزِم نفسه الحذر والجهاد لها أشدَّ من مُجاهدة الأقران ممن يُريدُ ماله ونفسه، فجاهدها عند الرضا والغضب⁽١⁾. وكذا أدَّبنا نبينا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في غير حديث بقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «المجاهد: من جاهد نفسه في طاعة الله عَزَّ وَجَلَّ». ٣ - أخبرنا محمد، قال: ثنا أبو بكر جعفر بن محمد الفريابي، قال: ثنا المسيب بن واضح، قال: ثنا ابن المبارك، عن حيوة بن شريح، عن أبي هانئ الخولاني، عن عمرو بن مالك، عن فضالة بن عُبيد رضي الله عنه، قال: سمعت رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول: «المُجاهد: من جاهد نفسه في الله عَزَّ وَجَلَّ» ⁽٢⁾. ٤ - أخبرنا محمد بن الحسين، وحدثنا أبو محمد يحيى بن محمد بن صاعد، ثنا الحسين بن الحسن المروزي، أنبأ ابن المبارك، ثنا الليث بن سعد، حدثني أبو هانئ الخولاني، عن عمرو بن مالك الجنبي، حدثني فضالة بن عُبيد رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في حَجَّة الوداع: «ألا أخبرك بالمؤمن؟ من أَمِنه الناس على أموالهم، والمسلم: من سلم الناس من لسانه، والمجاهد: من جاهد نفسه في
--------------------
(١) انظر كتاب «محاسبة النفس» لابن أبي الدنيا: (باب جهاد النفس ومنعها من شهواتها). - وفيه (٦٢) عن حنان بن خارجة، قال: قلت لعبد الله بن عمرو رضي الله عنه: كيف تقول في الجهاد والغزو؟ قال: ابدأ بنفسك فجاهدها، وابدأ بنفسك فاغزها، فإنك إن قُتلت فائزًا؛ بعثك الله فائزًا، وإن قُتلت مُرائيًا؛ بعثك الله مرائيًا، وإن قُتلت صابرًا مُحتسبًا؛ بعثك الله صابرًا محتسبًا.
(٢) رواه ابن الجوزي في «ذم الهوى» (ص٣٩) من طريق المصنف. رواه أحمد (٢٣٩٥١) ، والترمذي (١٦٢١) ، وقال: وفي الباب عن عقبة بن عامر، وجابر، وحديث فضالة حديث حسن صحيح. اهـ.