وقال الحسن في هذه الآية: تلك الحكام يسمعون الكذب ممن يكذب في دعواه عندهم، ويأتيهم برشوة فيأخذونها ويأكلونها، سمعوا كذبه، وأكلوا رشوته⁽¹⁾.وأما اشتقاق السُّحتِ؛ فقال الزجاج: إن الرشى [التي] ⁽²⁾ يأخذونها [يعاقبهم] ⁽³⁾ الله بها أن يُسْحِتهم بعذاب؛ أي: يستأصلهم⁽⁴⁾.وذكر عن الفراء أنه قال: أصله كلب الجوع، يقال: رجل مسحوت المَعِدَةِ؛ إذا كان أكولاً لا [يُلقى] ⁽⁵⁾ إلا جائعاً أبداً، وقال رؤبة⁽⁶⁾ في قصة يونس والحوت:… … … … يدفع عنه جوفه المسحوت⁽⁷⁾
--------------------
= القران للنحاس ٢/ ٣٠٩، بحر العلوم ١٢/ ٤١٣ - ٤١٥، النكت والعيون ٢/ ٤٠،، معلم التنزيل،للبغوي ٣/ ٥٨.
(١) ينظر: جامع البيان ١٠/ ٣١٩، معالم التنزيل ٣/ ٥٨، زاد المسير ١/ ٥٤٩.
(٢) في الأصل: (الذي) ، وفي المصدر الذي نقل منه المصنف (التي) وهي الأليق بسياق الكلام. والله أعلم.
(٣) في الأصل: (يعطيهم) ، وفي المصدر الذي نقل منه المصنف (يعاقبهم) ، وهي الأليق بنظم الكلام والموافقة للعذاب المذكور بعدها. والله أعلم.
(٤) ينظر: معاني القرآن، للزجاج ٢/ ١٧٧.
(٥) في الأصل: (يلفى) وفي كلام الواحدي الذي نقل منه المصنف هنا بالنص: (يلقى) . والله أعلم.
(٦) هو رؤبة العجاج التميمي الراجز، أبو الجحاف، من أعراب البصرة، كان لغوياً، قال خلف الأحمر: سمعت رؤبة يقول: ما في القرآن أعرب من قوله تعالى: {فاصدع بما تؤمر} ، توفي سنة ١٤٥ هـ. ينظر: تاريخ الإسلام ٣/ ٨٦١.
(٧) وصدره: والليل فوق الماء مستميتينظر: ديوان رؤبة، ص ٢٧. (ويدفع) روي بالبناء للمفعول، والمعنى: نحى الله جل وعز جوانب جوف الحوت عن يونس وجافاه عنه فلا يصيبه منه أذى، وروي بالبناء للفاعل (يدفع) والمعنى: أن جوف الحوت صار وقاية له من الغرق، وإنما دفع الله جل وعز عنه، والله أعلم.