والأثر صريح في أن الكشف عن الساق هي العلامة التي يعرف بها المؤمنون ربهم وهذا لا يمكن أن ينطبق على شدة الخطب فشدة الخطب تقع على جميع الناس ولا اختصاص لهذه الأمة بها
ثم إن شدة الخطب ليست علامة يعرف بها المؤمنون ربهم
ومن هذا يعلم أن سواء كان اللفظ الراجح في الحديث المرفوع ساق أو ساقه فصفة الساق ثابتة
الشبهة الخامسة
زعم السقاف في ص16 أن السلف يثبتون العلو المعنوي لا الحسي محتجًا بما جاء في تفسير ابن جرير (1 / 192) من قوله (( والعجب ممن أنكر المعنى المفهوم من كلام العرب في تأويل قول الله:(ثم استوى إلى السماء) الذي هو بمعنى: العلو والارتفاع . هربا عند نفسه من أن يلزمه بزعمه إذا تأوله بمعناه المفهوم ، كذلك أن يكون إنما علا وارتفع بعد أن كان تحتها إلى أن تأوله بالمجهول من تأويله المستنكر ، ثم لم يبج مما هرب منه ، فيقال له: زعمت أن تأويل قوله: (استوى) : أقبل ، أفكان مدبرا عن السماء فأقبل إليها ؟ فإن زعم أن ذلك ليس بإقبال فعل ولكنه إقبال تدبير ، قيل له: فكذلك فقل: علا عليها علو ملك وسلطان لا علو انتقال وزوال ))
قلت وكلمة ابن جرير الأخيرة إنما قالها للإلزام وإلا فهو قد قال في بداية كلامه (( قال أبو جعفر: الاستواء في كلام العرب منصرف على وجوه: منها انتهاء شباب الرجل وقوته، فيقال إذا صار كذلك: قد استوى الرجل، ومنها استقامة ما كان فيه أود من الأمور والأسباب، يقال منه: استوى لفلان أمره: إذا استقام له بعد أود. ومنه قول الطرماح بن حكيم:
طال على رسم مهدد أبده وعفا واستوى به بلده
يعني: استقام به.